بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٣ - في الإشكالات الغير المشتركة
أسبابه و قطع أُصول علله برفع الأحكام الشرعيّة الموجبة للضرر، و النهي عن إضرار الرعيّة بعضهم بعضاً، فالشارع قد قطع علل الضرر بما هو وظيفته، فيمكن أن يدّعي أنّه لا ضرَرَ و لا ضِرار.
فيرد على ذلك بجميع تقريراته المتقدّمة أنّ دعوى نفي الحقيقة بتمام هويّتها مع وجودها في الخارج إنّما تستحسن و تصحّ إذا صحّ تنزيل الموجود منزلة المعدوم إما لقلّة وجوده، أو قطع علله و أسبابه؛ بحيث يقلّ وجوده، و مع كون الأحكامِ البارزة المهمّة في الإسلام- التي هي أُصول الأحكام الفرعية كالزكاة، و الخمس، و الحجّ، و الجهاد، و الكفارات، و الحدود، بل و الاسترقاق، و أخذ الغنائم، و غيرها- ضرريةً في نظر العقلاء، لا مصحّح لهذه الدعوى و لا حسن لها، فهل هذه الدعوى إلّا كدعوى السلطان عدم السارق في حومة سلطانه مع كون غالب أعاظم مملكته و مقرَّبي حضرته من السارقين.
ثمّ إنّ نهي الشارع عن الإضرار لا يوجب قلع مادّة الإضرار حتّى تصحّ تلك الدعوى، كما أنّ حكم الشارع بلزوم التدارك لا يوجب نفي الضرر، بل الانتهاء الواقعي يوجبه، فهذا الوجه و الوجه الذي جعله الشيخ العلّامة[٢١١]- قدّس سرّه- أردأ الاحتمالات شقيقان في ورود الإشكال عليهما، مع ورود إشكالات أُخر عليه.
و بالجملة: لا مصحِّح لدعوى نفي الضرر و الضِّرار لا مطلقاً و لا في الإسلام
[٢١١] رسالة نفي الضرر- المطبوعة ضمن المكاسب-: ٣٧٢ سطر ٢٧- ٢٨.