بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٤ - في كلام بعض الأعاظم و نقده
على الضرب، و بينهما فرق.
و ثانياً: أنّ الأحكام لا تكون سبباً للضرر و علّة له، فوجوب الوضوء ليس سبباً للضرر، و إنّما السبب هو نفس الوضوء، بل الوجوب لا يكون سبباً لانبعاث المكلّف و علّة لتحرّكه نحو المكلَّف به، و إنّما التكليف و البعث محقّق موضوع الطاعة في صورة الموافقة، و كاشف لمطلوبيّة المكلّف به، و الباعث المحرّك مبادٍ أُخر في نفس المكلَّف بعد تحقُّق الأمر، مثل الخوف من مخالفة المولى، و الطمع في طاعته، و حبّه، و وجدان أهليّته لها، و أمثال ذلك من المبادئ التي في نفوس العباد بحسب اختلاف مراتبهم، فالأمر الوجوبي المتعلِّق بالموضوع يكون دخيلًا في انبعاث العبد بنحو من الدخالة، لا بنحو السببيّة و المسبَّبيّة، فليست نسبة الأحكام إلى الضرر كنسبة الضرب إلى القتل و الإيلام، بل و لا كنسبة حركة اليد و حركة المفتاح، فالأحكام لها وجودات من غير أن يترتّب عليها الضرر، ثمّ يتعلّق علم المكلَّف بها، فيرى أنّ إتيان متعلَّقاتها موضوع طاعة المولى، و تركها موضوع مخالفته، و يرى أن في طاعته ثواباً و درجات، و في مخالفته عقاباً و دركات، فيرجّح الطاعة على المعصية، فينبعث نحوها و يأتي بالمتعلَّق، فيترتّب على إتيانه ضرر أحياناً، و ما كان هذا حاله كيف يمكن أن يقال: إنّ إطلاق اللفظ الموضوع لأحدهما على الآخر ليس مجازاً، و ورود القضية في مقام التشريع قرينة على كون المراد من الضرر الحكمَ الضرريّ، لا أنّه موجب لكون الاستعمال على نحو الحقيقة؟! و هو واضح.
هذا فيما يمكن أن يقال في
(لا ضرَرَ و لا ضِرار)
إذا أُريد منه نفي الحكم