بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠ - في الفرق بين الضرر و الضرار
فاتّضح ممّا ذكرنا: أنّ الضرر في الحديث هو النقص في الأموال و الأنفُس، و الضِّرار فيه هو التضييق و التشديد و إيصال المكروه و الحرج، و قضية سَمُرةَ بنِ جُندَب إنّما تكون ضراراً على الأنصاري و تشديداً و تضييقاً و إيصالًا للمكروه [إليه] بدخوله في منزله بلا استئذان، و النظر إلى شيء من أهله يكرهه الرجل.
و ليس الضِّرار بمعنى الضرر في الحديث[١٦٢]؛ لكونه تكراراً بارداً، و لا بمعنى الإصرار على الضرر[١٦٣]، و لا مباشرة الضرر، و لا المجازاة عليه، و لا اعتبر فيه كونه بين الاثنين كما قيل[١٦٤].
و لا أظنّك بعد التأمّل و التدبّر فيما ذكرنا- و الفحص في موارد استعمال الكلمتين في القرآن و الحديث، و التدبّر في قضيّة سَمُرة و إطلاق خصوص المُضارّ عليه- أن تتأمّل في تصديق ما ذكرناه.
نعم هنا أمر لا بدّ من التعرّض له و التفصّي عنه، و هو أنّ أئمّة اللُغة و مَهَرة اللِّسان صرّحوا: بأنّ الضِّرار في الحديث بمعنى المُجازاة، و بمعنى باب المفاعلة:
فعن النهاية الأثيرية: معنى قوله: (لا ضرر)؛ أي لا يضرّ الرجل أخاه، فينقصه شيئاً من حقّه، و الضِّرار فِعال من الضرّ؛ أي لا يُجازيه على إضراره بإدخال الضرّ عليه، و الضرر فعل الواحد، و الضرار فعل الاثنين، و الضرر ابتداء
[١٦٢] الكفاية ٢: ٢٦٦ سطر ١٢- ١٣.
[١٦٣] مُنية الطالب ٢: ١٩٩ سطر ١٢- ١٤.