بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٠ - فصل في حال الاحتمال الثالث
ثمّ نقل سائر الاحتمالات فقال: و الظاهر الراجح عندي بين المعاني الأربعة هو الأوّل، و هو الذي لا تسبق الأذهان الفارغة عن الشبهات العلميّة إلّا إليه.
ثمّ أيّد ما ذكره بقوله في قضية سَمُرة:
(إنك رجل مضارّ، و لا ضرَرَ و لا ضِرار على مؤمن)
، و قال: إنّه بمنزلة صغرى و كبرى، فلو أُريد التحريم كان معناه أنك رجل مضارّ، و المضارّة حرام، و هو المناسب لتلك الصغرى، لكن لو أُريد غيره ممّا يقولون صار معناه: أنك رجل مضارّ، و الحكم الموجب للضرر منفيّ أو الحكم المجعول منفيّ في صورة الضرر، و لا أظنّ بالأذهان المستقيمة ارتضاءه.
ثمّ أيّد مدّعاه بقول أئمّة اللغة و مَهَرة أهل اللسان، كما تقدّم.
ثمّ قال: و ليعلم أنّ المدّعى: أنّ حديث الضرر يُراد به إفادة النهي عنه، سواء كان هذا باستعمال التركيب في النهي ابتداء، أو أنّه استعمل في معناه الحقيقي، و هو النفي، و لكن لينتقل منه إلى إرادة النهي .. إلى أن قال: فالمدّعى أنّ الحديث يُراد به إفادة النهي، لا نفي الحكم الضرري، و لا نفي الحكم المجعول للموضوعات عنها، و لا يتفاوت في هذا المدّعى أنّ استعمال النفي في النهي بأيّ وجه، و ربما كانت دعوى الاستعمال في معنى النفي- مقدّمةً للانتقال إلى طلب الترك- أدخلَ في إثبات المدّعى حيث لا يتّجه- حينئذ- ما يستشكل في المعنى الأوّل من أنّه تجوُّز لا يُصار إليه[٢٣٣] ٠ انتهت الموارد الحسّاسة من كلامه رحمه اللَّه.