مجموعه رسائل فقهيه و اصوليه - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٤ - القول المختار فى المشتق و اقامة الدليل عليه
ارادة التلبس بأخذ بيع تلك الذوات او نقلها حرفة بل الظاهر هجر تلك الهيئة اعنى زنة فعال عرفا عن معناها الاصلى و نقلها الى مجرد المعنى الوصفى المجرد عن الكثرة فيما اذا اريد بالمبدء الحرفة مصدرا كان او اسم ذات كما لايبعد دعوى طريان الوضع عليها عرفا بواسطة غلبة الاستعمال للمتلبس بأخذ المبدء حرفة فيما اذا كان المبدء من اسماء الذوات بحيث يكون استعمالها حينئذ فى التلبس على وجه الحال , بأن يراد التلبس ببيع هذه الذوات مجازا محتاجا فى الانفهام الى القرينة الصارفة ولا يبعد دعوى كون ذلك ايضا فى بعض امثلتها المأخوذة من المصادر كالنساج و البناء و الخراط و الغسال .
و كيف كان فكلامنا الان مع الغض عن ذلك كله فتأمل , او من اسماء الذوات للابن و التامر و نحوهما من اسماء الفاعلين المأخوذة منها و كالبقال و العطار و نحوهما مما مر من صيغ المبالغة المأخوذة منها اذا اريد بها كلها التلبس بأخذ بيع تلك الاعيان حرفة .
و قد عرفت ما فى الثانية , و أما الاولى اعنى اسماء الفاعلين المأخوذة من اسماء الذوات فلاتصرف من العرف فى هيئتها اصلا و الغالب استعمالها فى التلبس الحالى اعنى ارادة مجرد التلبس ببيع تلك الاعيان و هذا هو الظاهر المتبادر منها عرفا , فيكون اخذ مباديها حرفة خلاف الظاهر المحتاج الى القرينة الصارفة عما ذكر لكنه لا يوجب التصرف فى الهيئة فانها لمجرد التلبس بالمبدء بمعناه و لو مجازيا و هذا باق على جميع التقادير .
و قد يجتمع فى المبدء الواحد الوجوه الثلثة اعنى الحال و الملكة و الحرفة بمعنى انه يصلح لارادة التلبس بكل واحد من تلك الوجوه كما فى الكاتب و القارى و المدرس و أمثالها او الاثنان منها كما فى الفقيه و العالم و المجتهد و نحوها لصلاحيتها لارادة التلبس الحالى و التلبس بملكة الاقتدار على مباديها