مجموعه رسائل فقهيه و اصوليه - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٨ - القول المختار فى المشتق و اقامة الدليل عليه
بالذات من جهة عدم استقرار المبدء بها بقدر فعل القتل أو الحد قطعا فان القاتل قبل تحقق القتل منه و لو كان مشتغلا بالجزء الاخير من مقدماته لا يكون قاتلا قطعا و بعد تحقق الجزء الاخير فلا ريب فى تحققه معه ولا ريب فى انقضائه حينئذ بمجرد تحققه فلا يبقى لموضوع الحد أو القتل لو علقا على قيام المبدء بالقاتل و السارق وجود فلايمكن امتثال هذا الحكم فحينئذ فالعقل حاكم بكون المراد خلاف الظاهر يقينا والا لغى الحكم و لذا يتمسكون بايتى السرقة و الزنا [١] على وجوب الحد على من انقضى عنه السرقة و الزنا .
و كيف كان فهذا مما لا اشكال فيه و انما الكلام فى كيفية الاستعمال و انه هل وقع التصرف فى هذه الموارد فى المادة أو فى الهيئة و هذا و ان لم يكن فيه فائدة مهمة الا انه لابأس به و التعرض له فى الجملة فنقول :
قد قيل أو يقال ان التصرف فيها فى المادة لا الهيئة بمعنى انها عارضة عليها بعد تقييدها بالزمان الماضى فيقال ان المراد بالقاتل مثلا اذا أطلق على من انقضى عنه المبدء كما فى الاية هو المتلبس الان بالقتل الواقع امس فلا يلزم مجاز فى الهيئة .
لكن فيه مالا يخفى من الركاكة كما أشرنا اليه آنفا .
و يمكن أن يقال ان ارادة المعنى من اللفظ شىء و الحكم على هذا شىء آخر فيمكن ان يراد من الزانى و القاتل مثلا معناهما الحقيقى و هو الموصوف بهما و يحكم عليه بوجوب الحد أو القتل مع تقييد ظرف الامتثال بحال انقضاء المبدء , لكن فيه انه مستلزم للتكليف بغير المقدور و موجبا لاعادة المحذور ضرورة عدم امكان هذا المعنى بعد انقضاء المبدء اذ المفروض قوامه بقيام المبدء فكيف يعقل بقائه بعد انقضائه .
[١]المائدة ٤٢ و النور ٣ .