مجموعه رسائل فقهيه و اصوليه - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٣ - رسالة فى تحقيق مسألة المشتق
ولا فرق فيما ذكرنا بين المشتقات التى مباديها تتعدى الى الغير كالضارب و القاتل و بين غيرها كالقائم و القاعد فان المتبادر من لفظ القاتل هو من قام به القتل فى الزمان الذى ينسب اليه القاتل الا ترى انه لو اطلق بعض المشتقات على من يعلم انه ليس بمتلبس بالمبدء فى زمان نسبتها الى الذات كقوله تعالى السارق و السارقة فاقطعوا ايديهما [١] فان السارق فى الاية لم يرد منه من كان متصفا بالسرقة بل اريد منه من صدر عنه السرقة و انقضت عنه فاطلق السارق فعلا على من ليس بمتصف بالسرقة فعلا و كذلك قولك جائنى قاتل زيد أوضار به و نحوهما من الموارد التى علم بالقرينة انه اسند المشتق فيها الى الذات الغير المتصفه بالمبدء فعلا المتصفة بها قبل زمان النسبة فان امثال هذه الموارد التى اطلق المشتق فيها على من انقضى عنه المبدء و علم ذلك منها من الخارج صار سببا لان ادعى بعضهم كون المشتق حقيقة فيما انقضى عنه المبدء ايضا .
ولا يخفى ان المشتقات الوارده فيها يتبادر من لفظها اذا وقعت مفردة خالية عن التركيب يتصف بالمبدء فى زمان النسبة ولكنها اذا وقعت فى التراكيب فاطلاقها فعلا على من انقضى عنه المبدء من جهة ان ارادة المتصف بالمبدء فعلا منها غير ممكن فانه لا يمكن ان يراد من قولك قاتل زيد هو من يتصف فعلا بالقتل لانه مادام مشغولا بالقتل فلم يصدر عنه قتل بعد فكيف يقال انه قاتل ؟ بمعنى كون المبدء قائما به و بعد صدور القتل عنه قد انقضى عنه فامثال قولك قاتل زيد مما لا يمكن ارادة المتلبس بالمبدء فيها و نحوه السارق و الزانى و بعد ماعلم عدم امكان ارادة حال التلبس فيها و تعين اطلاق المشتق فعلا فيها على من انقضى عنه المبدء حيث انه يقال على زيد انه قاتل عمرو فعلا على ان يكون قوله فعلا ظرفا لنسبة قاتل الى زيد مع عدم قيام القتل به فعلا فهل هذا
[١]المائدة ٤٢