مجموعه رسائل فقهيه و اصوليه - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩ - جواب جماعة عن المعترض
و الاستحصاب فى الاحكام الصادرة عن الشارع مسائل اصولية لان المجتهد بعدما أتقنها عموما أو خصوصا يرجع اليها فى المسائل الفرعية , و لا تنفع المقلد لان العمل بها موقوف على ملكة الاجتهاد فكيف يمكن للمقلد أن يعمل بالخبر الواحد حيثما وجده مع عدم قوة له تقدر بها على فهم مدلول الخبر , و الفحص عن معارضه , و كيفية علاج المعارضة بعد العثور على المعارض , و كيف يمكن للمقلد ايجاب الاحتياط على نفسه أو الاخذ بالبرائة فى المسائل المشكوكة أو الالتزام بالحالة السابقة ؟ مع ان جميع ذلك موقوف على صرف ملكة الاجتهاد و استعمال القوة القدسية فى الفحص عن الادلة , و فهم ما يمكن منها ان يرد على الاصول المذكورة و رفع اليد به عنها و ذلك واضح .
و الحاصل انه لا فرق بين الاصول و العمومات اللفظية التى هى الادلة للاحكام فى انه لا يعمل بهما الا بعد الفحص .
و أما البحث عن اعتبار اليد , و اصالة الطهارة فى الاعيان المشكوكة , و حجية قول الشاهدين , فهى مسائل فرعية لانها بعد اتقانها لا يرجع اليها عند الشك فى الاحكام الكلية اذا الثابت بهذه القواعد الاحكام الجزئية الثابتة للجزئيات الحقيقية التى ليس وظيفة الفقيه البحث عنها بل هو و المقلد فيها سواء , فهى ليست متعلقة للاجتهاد ولا التقليد .
و أما ما يرى من رجوع الفقهاء فى الموارد الى القواعد مثل قاعدة اللزوم و قاعدة الصحة , و نحوه , فلا يعنون بها الاحكام الفرعية المرادة من هذه العمومات التى هى القابلة المرجوع اليها عند الشك .
و أما المدلول هذه العمومات و المستنبطة منها بعد الاجتهاد و النظر فى تلك العمومات , أو معارضها و ما يصلح أن يخصصها و نحو ذلك , فهى قاعدة لا تنفع الا فى العمل و ينبغى أن تلقى الى المقلد و تكتب فى رسائل التقليد مثلا اذا