المصابيح في اثبات الامامة - کرمانی، احمد بن عبدالله - الصفحة ٤٨ -           المصباح الخامس
في استيفاء حكمة الله فيما صنعه وذرأه لتعمر الآخرة أن يكون فيما بين البشر رسوم وأحكام يجرون على قضاياها فتنسد [١] أبواب الفتن ، إذا الرسوم التي هي .
البرهان الرابع : لما كان نوع البشر لا استطاعة له في قبول كل الحكمة دفعة واحدة ، فكان غير ممكن أن يبقى رسول الله ( صلعم ) فيما بينهم فيعلمهم يوما بيوم ما ينزله الله تعالى من الحكم ، ولا في استطاعة من يقوم مقام الرسول ويسد مسده في التعليم أن يعلم من غير قانون يرجع إليه في التعليم الحكمة ، وجب أن يكون بين الامةقانون للحكمة [٢] موضوعا يكون مرجع القائم مقام الرسول إليه في تعليم ، والقانون هي الكتب ، والشرائع ، والرسوم ، والوضائع .
إذا الرسوم التي هي الشرائع واجبة .
البرهان الخامس : لما كان الفيض من عالم القدس لا ينقطع عن المؤيدين خصوصا ، وكان شيئا روحانيا ليس في استطاعة البشر نيله إلا من كانت نفسه متهيئة للقبول .
وكان الذي يناله برفيع جده إذا لم يقيد تلك الحكم والمعارف التي لاحت في نفسه المؤيدة من فيض عالم القدس بما يكون محسوسا لائقا به من الحروف والوضائع ، فيكون للبشرية وصلة إليها كما فعل الباري تعالى بلطيف صنعه من إبداع الاطعمة اللذيذة الروحانية اللطيفة الممتنعة عن الدرك إلا من جهة الاجسام التي تحفظها الاجسام المحسوسة ، فعقدها بها ليصل البشر بها لئلا تبطل الحكمة في الافاضة ببطلان الانتفاع بها ، وجب أن يكون الفيض الذي هو الحكم
[١] في ( ع ) فتستند .
[٢] سقطت في ( ع ) .