المصابيح في اثبات الامامة - کرمانی، احمد بن عبدالله - الصفحة ٤٧ -           المصباح الخامس
وكانت أنفس البشر في حال الصبا [١] تكتسب الاخلاق الدنية بالطبع ، واستمرار عادتها بها تكتسبها رذالة ، وكانت العادات التي هي الافعال علة لاستحكام صور الاخلاق حسنة كانت أم قبيحة في الانفس ، وجب من حيث وجوب طلب الفضيلة وامتناع الامر في اكتساب الانفس الفضائل وسلبها ما اكتسبته في حال الصبا [٢] من الرذائل إلا بلزوم العبادات أن تكون أعيان العبادات التي بها تكتسب الانفس فضائل الاخلاق موجودة فيما بين البشر ، فيكون للانفس في لزومها شرف الكمال إذا العبادات التي هي الاعمل في رياضة الانفس واجبة .
والاعمال هي الشرائع وأحكامها ، وسننها .
البرهان الثالث : لما أبى الله تعالى إلا عمارة الآخرة وخراب الدنيا ، كما قال رسول الله ( صلعم ) وكانت عمارة الآخرة من جهةأنفس البشر التي تتوفر على العبادة ، وكان بقاء أشخاص نوع البشرية والتوفر على العبادة في الدنيا بعموم الامن واحتقان الدماء ، وانحفاظ الفروج والاموال ، وكان ذلك كله لا يكون إلا بكون رسوم فيما بينهم مرتسمة يجرون على منهاجها فيأخذون بأحكامها .
وكان لو لم تكن الرسوم والوضائع وأحكامها لا يكون أحد بامرأة تكون له في داره [٣] أولى من الآخر ، ولا بمال ولا بذخيرة أولى من الآخر ، وكانت تتقد نيران الفتنة بالقتل وسفك الدماء ، وسبي الذراري ، واستباحة الفروج ومصير القوي قاهرا لغيره فيكن ذلك مؤديا إلى البوار والهلاك ، وانسداد أبواب بيوت عبادة الله تعالى بالاشتغال عنها بالذب عن الحريم والاموال ، وجب من طريق الحكمة
[١] في ( ش ) الصبي .
[٢] في ( ش ) الصبي .
[٣] سقطت في ( ع ) .