المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٧ - باب العيب في الصرف
القبض في الصرف من حق الشرع فإذا فارقه قبل التقابض انتقض الرد في حصة الحلية لانه صرف وفيما وراء ذلك لان في تمييز البعض من البعض ضررا وله أن يرده عليه بالعيب كما له ذلك قبل الرد لان ماكان منه ليس بدليل الرضا بالعيب ولو رده بقضاء قاض لم يضره أن يفارقه قبل قبض الثمن لان الرد بالقضاء فسخ من الاصل فان للقاضي ولاية الفسخ بسبب العيب وليس له ولاية العقد المبتدأ فهو بمنزلة الرد بخيار الرؤية ولا يضره أن يفارقه قبل قبض الثمن .
ألا ترى أن البائع لو كان اشتراه من غيره كان له أن يرده على بائعه في هذا الفصل دون الاول
قال وله أن يؤاجره بالثمن لانه دين له في ذمته بسبب القبض فان عقد الصرف قد انفسخ والتأجيل صحيح في مثله كبدل الغصب والمستهلك بخلاف بدل القرض فانه في حكم العين فان كان حلى ذهب فيه جوهر مفضض فوجد بالجوهر عيبا فان أراد أن يرده دون الحلىلم يكن له ذلك الا أن يرده كله أو يأخذه كله لان الكل كشئ واحد لما في تمييز البعض من البعض من الضرر ولان الانتفاع بالعبض متصل بالبعض فهو نظير مالو اشترى زوج خف فوجد باحداهما عيبا وهناك ليس الا له أن يردهما أو يمسكهما وكذلك لو اشترى خاتم فضة فيه فص ياقوت فوجد بالفص أو الفضة عيبا ولو اشترى ابريق فضة فيه الف درهم بالف درهم أو بمائة دينار وتقابضا وتفرقا ثم وجدت الدراهم رصاصا أو ستوقة فردها عليه كان له أن يفارقه قبل قبض الثمن وقبل استرداد الابريق لان العقد قد انتقض من الاصل حين تبين افتراقهما قبل قبض أحد البدلين فان الستوقة والرصاص ليس من جنس الدراهم وكذلك الزيوف في قول أبى حنيفة لان عنده إذا رد الكبير بعيب الزيافة ينتقض القبض فيه من الاصل وقد بينا ذلك في السلم وعندهما في الزيوف يستبدله قبل أن يتفرقا من مجلس الرد وذكر عن المسور بن مخرمة قال وجدت في المغنم يوم القادسية طشتا لاأدرى أشبه هي أو ذهب فابتعتها بالف درهم فأعطاني بها تجار الحيرة ألفى درهم فدعاني سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه فقال لا تلمني ورد الطشت فقلت لو كان سهاما قبلتها منى فقال انى أخاف أن يسمع عمر رضي الله عنه انى بعتك طشتا بالف درهم فأعطيت بها ألفى درهم فيرى أنى قد صانعتك فيها قال فأخذها منى فاتيت عمر رضي الله عنه فذكرت له ذلك فرفع يديه وقال الحمد لله الذي جعل رعيتي تخافني في آفاق الارض وما زادني على هذا وفيه دليل أن لصاحب الجيش ولاية بيع المغانم وانه ليس له أن يبيع بغبن فاحش وان تصرفه فيه