المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٦ - باب الصرف في دار الحرب
الصفر الابض لا بأس به واحدا منه باثنين من النحاس الاحمر لان الصفر الابيض فيه رصاص قد اختلط به فباعتباره يجوز العقد ولاخير فيه نسيئة لانه موزون كله .
وان افترقا في جميع ذلك وهو قائم بعينه ولم يتقابضا لم يفسد البيع لانهما افترقا عن عين بعين وكل ما لم يخرج بالصنعة من الوزن في المعاملات لم يبع بجنسه الا وزنا بوزن سواء لان المصوغ الذي يباع وزنا بمنزلة التبر .
وان اشترى اناء من نحاس برطل من حديد بغير عينه ولم يضرب لهأجلا وقبض الاناء فهو جائز ان دفع إليه الحديد قبل ان يتفرقا لان الحديد موزون فإذا صحبه حرف الباء وبمقابلته عين كان ثمنا وترك التعيين في الثمن عند العقد لا يضر وان تفرقا قبل أن يدفع إليه الحديد فان كان ذلك الاناء لا يباع في العادة وزنا فلا بأس به لانهما افترقا عن عين بدين وان كان الاناء بوزن فلا خير فيه لانه بيع موزون بموزون والدينية فيه عفو في المجلس لابعده وإذا افترقا وأحد العوضين دين فسد العقد كما لو كان أحدهما مؤجلا فلو قبض الحديد في المجلس ولم يقبض الاناء حتى افترقا لم يفسد العقد لان ماكان دينا قد تعين بالقبض قبل الافتراق والاناء عين فترك القبض في المجلس فيه لا يضر وكذلك ان اشترى رطلا من حديد بعينه برطلين من رصاص جيد بغير عينه فالعقد فاسد تقابضا في المجلس أو لم يتقابضا لان أحد العوضين مبيع وهو ما لم يصحبه حرف الباء فيكون بائعا ما ليس عنده لا على وجه السلم ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عند الانسان ومطلق النهى يوجب الفساد والله أعلم
( باب الصرف في دار الحرب )
قال رحمه الله ذكر عن مكحول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاربا بين المسلمين وبين أهل دار الحرب في دار الحرب وهذا الحديث وان كان مرسلا فمكحول فقيه ثقة والمرسل من مثله مقبول وهو دليل لابي حنيفة ومحمد رحمهما الله في جواز بيع المسلم الدرهم بالدرهمين من الحربى في دار الحرب وعند أبى يوسف والشافعي رحمهما الله لا يجوز وكذلك لو باعهم ميتة أو قامرهم وأخذ منهم مالا بالقمار فذلك المال طيب له عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لابي يوسف والشافعي رحمهما الله .
وحجتهما حديث ابن عباس رضى الله عنهما أنه وقعت للمشركين جيفة في الخندق فاعطوا بذلك للمسلمين مالا فنهى رسول الله