المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٥ - باب الصرف في الوزنيات
راضيا بعيب التبعيض فلهذا لاخيار لهما في ذلك والله أعلم بالصواب
( باب الصرف في الوزنيات )
قال رحمه الله رجل اشتري من رجل درهما معه لا يعلم وزنه بدرهم مثل وزنه أجود منه أو أردأ منه فهو جائز لان شرط الجواز المساواة في الوزن دون العلم بمقدار الوزن ولا معتبر بالجودة والرداءة في المساواة المشروطة في العقد وكذلك لو قال بعنى بهذا الدرهم فضة مثل وزنه لان الفضة تثبت دينا في الذمة وشرط جواز العقد وهو المساواة وزنا موجود .
ولو اشترى مثقالي فضة ومثقالي نحاس بمثقال فضة وثلاثة مثاقيل حديد كان جائزا بطريق أن الفضة بمثلها وزنا وما بقى من الفضة والنحاس بالحديد فلا يمكن فيه الربا وكذلك مثقال صفرومثقال حديد بمثقال صفر ومثقال رصاص فالصفر بمثله والرصاص بما بقى لان الصفر موزون وقد بينا أن الحكم في مال الربا انه يقابل الشئ مثله من جنسه فالحاصل أن حكم الربا في الفروع يثبت على الوجه الذي يثبت في الاصل لانه انما يتعدى إلى الفرع حكم الاصل فكما أن في الذهب والفضة تثبت المقابلة بهذه الصفة عند اطلاق العقد فكذلك في الفروع وعلى هذا نقول الحديد كله نوع واحد ما يصلح أن يصنع منه السيف ومالايصلح كذلك ولايجوز الا وزنا بوزن لان الحكم في الفرع يثبت على الوجه الذي يثبت في الاصل وفي الذهب والفضة تجعل أنواع النقرة جنسا واحد البيضاء والسوداء في ذلك سواء وأنواع الذهب كذلك فكذلك الحديد وان افترقا قبل التقابض لم يبطل البيع لان الحديد يتعين بالتعيين بخلاف الذهب والفضة وقد بينا في البيوع الفرق بين الصرف وغيره من البيوع في الاموال الربوية في اشتراط القبض وكذلك الرصاص القلعى بالاسرب فهذا رصاص كله يوزن ولكن بعضه أجود من بعض وبالجودة والرداءة لا يختلف الجنس ولا بأس بالنحاس الاحمر بالشبه والشبه واحد والنحاس اثنان يدا بيد من قبيل ان الشبه قد زاد فيه الصبغ فيجعل زيادة النحاس من أحد الجانبين بزيادة الصبغ الذي في الشبه
قال ولاخير فيه نسيئة لانه نوع واحد وبزيادة الصبغ في الشبه لا يتبدل الجنس ولانه موزون منفق في المعنى والوزن بهذه الصفة يحرم النساء ولا بأس بالشبه بالصفر الابيض يدا بيد الشبه واحد والصفر اثنان لما في الشبه من الصبغ ولا خير فيه نسيئة لانه موزون متفق في المعنى وكذلك