المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٩ - باب الاجارة في الصياغة
بمعنى قفيز الطحان فله أجر مثله لانه أو في المنفعة بعقد فاسد وان استأجر اناء فضة أو حلى ذهب يوما بذهب أو فضة جاز لان المستأجر منتفع به لبسا أو استعمالا والبدل بمقابلة المنفعة دون العين فلا يتحقق الربا فيه ولو استأجر منه ألف درهم أو مائة دينار بدرهم أو ثوب لم يجز قال لانه ليس باناء يريد أنه لا ينتفع به مع بقاء عينه ومثله لا يكون محلا للاجارة وانما يرد عقد الاجارة على ما ينتفع به مع بقاء عينه وقد بينا أن الاعارة في الدراهم والدنانير لاتحقق ويكون ذلك قرضا فكذلك الاجارة ولو استأجر سيفا محلى أو منطقة أو سرجا مدة معلومة بدراهم أكثر مما فيه أو أقل فهو جائز لان الانتفاع بهذه الاعيان مع بقاء العين ممكن والبدل بمقابلة المنفعة دون الحلية ولو استأجر صائغا يصوغ له طوق ذهب بقدر معلوموقال زد في هذا الذهب عشرة مثاقيل فهو جائز لانه استقرض منه تلك الزيادة وأمره أن يخلطه يملكه فيصير قابضا كذلك ثم استأجره في اقامة عمل معلوم في ذهب له ولان هذا معتاد فقد يقول الصائغ لمن يستعمله أن ذهبك لا يكفي لمن تطلبه فيأمره أن يزيد من عنده وإذا كان أصل الاستصناع يجوز فيما فيه التعامل فكذلك الزيادة فان قال قد زدت فيه عشرة مثاقيل وقال رب الطوق انما زدت فيه خمسة فان لم يكن محشوا بوزن الطوق ليظهر به الصادق منهما فان كان محشوا فالقول قول رب الطوق مع يمينه لانكاره القبض في الزيادة على خمس مثاقيل الا ان يشأ الصائغ أن يرده عليه مثل ذهبه ويكون الطوق للصائغ لان الطوق في يده وهو غير راض بازالة يده عنه ما لم يعطه عشرة مثاقيل وقد تعذر ذلك بيمين رب الطوق فكان للصائغ أن يمسك الطوق ويرد عليه مثل ذهبه قال وهذا لا يشبه الاول يريد به مسألة الحرز فقد بينا هناك ان الخيار لصاحب الحرز لان ذهب التمويه صار مستهلكا لا يتخلص من الحرز بمنزلة الصبغ في الثوب فكان الخيار لصاحب الحرز وهنا عين ما زاد من الذهب قائم في الطوق فالصائغ فيه كالبائع فيكون له أن يمتنع من تسليمه ما لم يصل إليه كمال العوض وان أمر الصائغ أن يصوغ له خاتم فضة فيه درهم بنصف درهم وأراه القدر وقال لتكون الفضة على قرضا من عندك لم يجز لان الفضة للصائغ كلها والمستقرض لا يصير قابضا لها فيبقى الصائغ عاملا في ملك نفسه ثم بائعا منه الفضة بأكثر من وزنها وذلك لا يجوز بخلاف الاول فهناك المستقرض يصير قابضا للذهب يخلطه بملكه فانما يكون الصائغ عاملا له في ملكه فلهذا يستوجب الاجر عليه وفي مسألة الخاتم يفسد أيضا لعلة أخرى وهو انه صرف بالنسيئة وذلك لا يجوز سواء كان