المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٩ - باب القرض والصرف فيه
لان الدين لا يتعين إلا بقبض مال عين وذلك لا يحصل بالقبض بالذمة فلا يخرج به من أن يكون دينا بدين فيكون هذا افتراقا عن دين بدين وان أقرضه ألف درهم فأخذ بها كفيلا ثم صالح الكفيل الطالب على عشرة دنانير وقبضها جاز لان الكفيل قائم مقام الاصل ويثبت في ذمته ما هو في ذمته الاصيل وصلحه مع الاصيل جائز على الدنانير بشرط القبض في المجلس فكذلك مع الكفيل ثم الكفيل يرجع على الاصيل بالدراهم لانه بالصلح ملك ما في ذمته ولو ملكه بالاداء أو بالهبة رجع به على الاصل فكذلك إذا ملكه بالصلح ولو صالحه على مائة درهم لم يرجع على المكفول عنه إلا مائة درهم لان الطالب هنا يتبرأ عما زاد على مائة والكفيل لا يتملك المكفول به بالابراء فلا يرجع الا بقدر ما أدى والطالب له أن يرحع بتسعمائة على المكفول عنه ( قال الشيخ الامام الاجل أبو بكر محمد بن الفضل ) لم يذكر فضل رجوع الطالب على المطلوب هنا وانما ذكره في موضع آخر .
ووجه ذلك أن الصلح مع الكفيل على مائة درهم بمنزلة ابراء الطالب عن الباقي وبراءة الكفيل لا توجب براءة الاصيل فكان للطالب أن يرجع بالتسعمائة الباقية لهذا بخلاف الاول ففى الصلح هناك معنى المبادلة لاختلاف الجنس فيصير به متملكا جميع الالف ولا مبادلة هنا فان مبادلة المائة بالالف ربا
قال ولوان المكفول عنه صالح الكفيل قبل أن يؤدي الكفيل المال إلى الطالب على عشرة دنانير ودفعها إليه كان جائزا لان بالكفالة كما وجب المال للطالب على الكفيل وجب للكفيل على الاصيل ولكنه مؤجل إلى أن يؤدى والصلح عن الدراهم المؤجلة على دنانير صحيح بشرط القبض في المجلس فان أدى المكفول عنه الدراهم بعد ذلك رجع به على الكفيل الا ان يشاء الكفيل أن يرد الدنانير التى أخذ لانه انما اعطاه ليسقط مطالبة الطالب عنه ولم تسقط فله أن يرجع به عليه كما لو أعطاه جنس المال ثم الكفيل صار مستوفيا منه الدراهم بطريق الصلح ومبنى الصلح على الاغماض والتجوز بدون الحق فإذا من لزمه الرد تخير بين أن يرد المقبوض بعينه وبين أن يرد ما صار مستوفيا بالمقاصة من الدراهم ولو كان صالحه على مائة درهم لم يرجع عليه الا بها لان ما زاد على المائة الكفيل مبرئ للاصيلوفي المائة مستوف فلا يلزمه إلا رد ما استوفى وإذا أقرض الرجل الرجل ألف درهم وقبضها منه وأمره أن يصرفها له فصرفها له بالدنانير فلا يجوز على الطالب لانه لادين عليه فان رضى الطالب أن يأخذ الدنانير ففعل ذلك فهو جائز كما لو استبدل معه دراهم القرض بالدنانير هكذا