المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٧ - باب القرض والصرف فيه
رحمه الله لا بأس بأن يقضي أجود من دراهمه إذا لم يشترط ذلك عليه وقد روى أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يفعله وبه نأخذ وتأويل كراهة ابن مسعود رضى الله عنه ان الرجل انما فعل ذلك لاجل القرض فلهذا كره وقد رد عمر رضى الله عنه الهدية بمثل هذا وعن صلة بن زفر قال جاء رجل إلى ابن مسعود رضي الله عنه على فرس بلقاء فقال انه أوصي إلى في يتيم فقال عبد الله رضي الله عنه لاتشتر من ماله شيئا ولا تستقر من منه شيئا وبه نأخذ فنقول ليس للوصي أن يستقرض من مال اليتيم لانه لا يقرض غيره فكيف يستقرضه لنفسه وهذا لان الاقراض تبرع فلا يحتمله مال اليتيم وبظاهر الحديث يأخذ محمد رحمه الله فيقول إذا اشترى الوصي من مال اليتيم لنفسه شيئا لا يجوز ولكن أبا حنيفة يقول مراده إذااشترى بمثل القيمة أو بأقل على وجه لا يكون فيه منفعة ظاهرة لليتيم لان مقصوده من هذا الامر له أن ينفى التهمة على نفسه وعن عطاء رحمه الله أن ابن الزبير رضى الله عنه كان يأخذ بمكة الورق من التجار فيكتب لهم إلى البصرة والى الكوفة فيأخذون أجود من ورقهم قال عطاء فسألت ابن عباس رضى الله عنه عن أخذهم أجود من ورقهم فقال لا بأس بذلك ما لم يكن شرطا وبه نأخذ فنقول المنهى عنه هي المنفعة المشروطة اما إذا لم تكن مشروطة فذلك جائز لانه مقابلة الاحسان بالاحسان وانما جزاء الاحسان الاحسان وكذلك قبول هديته واجابة دعوته لا بأس به إذا لم يكن مشروطا وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه كان يأخذ الورق بمكة على أن يكتب لهم إلى الكوفة بها وتأويل هذا عندنا انه كان عن غير الشرط فاما إذا كان مشروطا فذلك مكروه والسفاتج التى تتعامله الناس على هذا ان أقرضه بغير شرط وكتب له سفتجة بذلك فلا بأس به وان شرط في القرض ذلك فهو مكروه لانه يسقط بذلك خطر الطريق عن نفسه فهو قرض جر منفعة
رجل باع من رجل عبدا بثمن مسمى إلى شهر على أن يوفيه اياه بمصر آخر عينه فالبيع جائز لان الثمن معلوم والاجل معلوم بالمدة الا ان فيما لاحمل له ولا مؤنة يطالبه بالتسليم حيث يجده بعد مضى الاجل وفيما له حمل ومؤنة لا يطالبه به الا في الموضع المشروط لان الشرط معتبر إذا كان مقيدا غير معتبر إذا لم يكن مقيدا وهذا بخلاف القرض فان المستقرض مضمون بالمثل فلا يجوز فيه شرط الايفاء في مكان آخر ولان اشتراط مكان التسليم كاشتراط زمان التسليم لان التسليم لا يتأتى الا بمكان وزمان وشرط الزمان في القرض للتسليم لا يلزم وهو الاجل فكذلك