المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٦ - باب القرض والصرف فيه
انا كذلك نزن فإذا جاز الرجحان له من غير شرط فكذلك صفة الجودة قالوا وانما يحل ذلك عند عدم الشرط إذا لم يكن فيه عرف ظاهر أما إذا كان يعرف أنه فعل ذلك لاجل القرض فالتحرز عنه أولى لان المعروف كالمشروط والذي يحكى انه كان لابي حنيفة على رجل مال فاتاه ليطالبه فلم يقف في ظل جداره ووقف في الشمس لاأصل له لان أبا حنيفة كان افقه من ذلك فان الوقوف في ظل جدار الغير لا يكون انتفاعا بملكه كيف ولم يكن مشروطا ولا مطلوبا وذكر عن الشعبي انه كان يكره أن يقول الرجل للرجل أقرضنى فيقول لاحتى ابيعك وانما أراد بهذا اثبات كراهة العينة وهو ان يبيعه ما يساوى عشرة بخمسة عشر ليبيعه المستقرض بعشرة فيحصل للمقرض زيادة وهذا في معنى قرض جر منفعة والاقراض مندوب إليه في الشرع والغرر حرام الا ان البخلاء من الناس تطرقوا بهذا إلى الامتناع مما يدنو إليه والاقدام على مانهوا عنه من الغرور وبنحوه ورد الاثر إذا تبايعتم بالعين واتبعتم اذناب البقر ذللتم حتى يطمع فيكم وعن ابن عمرو الحسن رضي الله عنهما قال في الرجل يكون له على الرجلدراهم فيعطيه دنانير يأخذها بقيمتها في السوق وهذا لان عند اختلاف الجنس لا يظهر الربا بخلاف مااذا كان الجنس واحدا كما ذكر ذلك عن الشعبي وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عتاب بن أسيد رضى الله عنه إلى مكة وقال انهم عن شرطين في بيع وعن بيع وسلف وعن بيع ما لم يقبض وعن ربح ما لم يضمن وبه نأخذ وصفة الشرطين في البيع أن يقول بالنقد بكذا وبالنسئية بكذا وذلك غير جائز والبيع مع السلف أن يبيع منه شيأ ليقرضه أو يؤجله في الثمن ليعطيه على ذلك ربحا وبيع مال يقبض عام دخله الخصوص في غير المبيع من الصداق وغيره وظهر أن المراد النهى عن البيع مع بقاء الغرور في الملك المطلق للتصرف وذلك في المنقول دون العقار وقد بيناه في البيع وعن ربح ما لم يضمن هو في معنى هذا فان المبيع قبل القبض ليس في ضمان المشترى فما يحصل فيه من الربح لا يطيب له
وزاد في بعض الروايات عن بيع ما ليس عنده يعنى ما ليس في ملكه بيانه في حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه قال لرسول الله اني ربما أدخل السوق فاستجيد السلعة ثم أذهب فابيعها ثم ابتاعها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتبع ما ليس عندك وعن الشعبى قال أقرض عبد الله بن مسعود رضى الله عنه رجلا دراهم فقضاه الرجل من جيد عطائه فكره ذلك ابن مسعود رضى الله عنه فقال لا الا من عرضه مثل دراهمي وعن عامر