المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١ - كتاب الصرف
وكذلك لا يشترى به من غيره شيئا لان التصرف في الدين مع من عليه أقرب إلى النقود منه مع غيره فإذا لم يجز الاستبدال ببدل الصرف مع من عليه الدين فمع غير من عليه الدين أولى أن لا يجوز
وإذا اشترى ابريق فضة وزنه ألف درهم بألف درهم ونقد خمسمائة وقبض الابريق ثم افترقا فانه يلزم نصف الابريق ويبطل نصفه اعتبارا للبعض بالكل ولا يتخير في الرد بسبب عيب التبعيض لانه حصل بفعله حين لم ينقد بعض البدل بخلاف مااذا استحق نصف الابريق فانه يتخير فيما بقى منه لان التبعيض في الاملاك المجتمعة عيب فان تقاصا قبل الافتراق ثم وجد بالابريق عيب كثيرا أو هشيما غير نافذ فله أن يرده بالعيب لانه بمطلق العقد استحق صفة السلامة وقد فات ذلك بوجود العيب والقلب والطوق والمنطقة والسيف المحلى بمنزلة الابريق في جميع ما ذكرنا وان كان حين وجد العيب بالابريق لم يرده حتى انكسر عنده لم يستطع رده لانه بالرد يدفع الضرر عن نفسه وليس له أن يلحق الضرر بالبائع وفي الرد بعد حدوث العيب الحاق الضرر به ولا يرجع بنقصان العيب أيضا لان نقصان العيب من الثمن فإذا رجع به يصير العقد ربا لانه يبقى بمقابلة الابريق أقل من وزنه من الفضة الا أن يكون الثمن دنانير فيرجع بنقصان العيب لانه لا ربا عند اختلاف الجنس وان لم يجد به عيبا ولكنه استحق نصفه ولم يرد النصف الباقي على البائع حتى انكسر الابريق لزمه النصف الباقي بالعيب الحادث عنده فيه ورجع بنصف الثمن لان العقد في النصف المستحق قد بطل .
وإذا اشترى الرجل عشرة دراهم بدينار ونقده الدينار ثم اشترى منه ثوبا بعشرة دراهم فتراضيا على أن تكون العشرة قصاصا ببدل الصرف لا يجوز لان هذا دين تأخر وجوبه عن عقد الصرف ولانه في معنى الاستبدال وان استقرض عشرة دراهم من بائع الدينار ثم قضاها اياه بعد ما قبضها جاز ذلك لان المقرض صار مملوكا له بالقبض وصار كسائر أمواله فهو كما لو استقرض من غيره سواء لان الافتراق عن مجلس عقد الصرف قد حصل بعد قبض البدلين وانما الباقي لاحدهما على صاحبه بدل القرض وإذا اشترى عشرة دراهم بدينار وتقابضا الا درهما واحدا بقى من العشرة فاراد الذي اشتري منه الدراهم أن يأخذ منه عشر الدينار حين لم يكن عند الآخر الدرهم فله ذلك لان العقد فسد في عشر الدينار بالافتراق قبل قبض الدرهم وهذه مطعونة عيسى وقد بيناها فان اشترى منه بعشر الدينار فلوسا أو عرضا مسمى جاز لان عقد الصرفلما فسد فيه بقى ملكا له في يد صاحبه أو دينا له على صاحبه واجبا بسبب القبض دون عقد