المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٧ - باب ما لا تجب فيه الشفعة من النكاح وغيره
المبتدإ وللاب ولاية البيع في دار ابنته الصغيرة وهو بيع صحيح لان الثمن فيه مسمى معلوم وكذلك لو كانت الابنة كبيرة فسلمت فهو بيع وللشفيع فيها الشفعة ولا شفعة في البيع الفاسد ان قبضها المشترى أو لم يقبضها اما قبل القبض فلبقاء ملك البائع فيها وأما بعد القبض فلبقاء حقه في استردادها ووجوب الشفعة بغير انقطاع حق البائع عن الدار فان كان قد قبضها فبيعت دار إلى جنبها فللمشترى أن يأخذها بالشفعة لانه ملكها بالقبض فهو جار للدار المبيعة حين بيعت بملك هذه الدار وقيام حق البائع في الاسترداد لايمنع وجوب هذه الشفعة لها كقيامحق المرتهن في الدار المرهونة لايمنع وجوب الشفعة للراهن إذا بيعت دار بجنبها فان لم يأخذها حتى رد هذه الدار بطلت شفعته في تلك الدار لانه زال جواره قبل أن يأخذها بالشفعة وقيام السبب له إلى وقت الاخذ بالشفعة شرط للقضاء له بالاخذ ولا شفعة للبائع فيها لانه لم يكن جارا حين بيعت هذه الدار وهو بمنزلة مالو باع الشفيع داره التى يطلب بها الشفعة قبل أن يخاصم بالشفعة فانه لا يستحق المبيعة بالشفعة لانه زال جواره ولا المشتري منه لان جواره حادث بعد ملكه الدار وإذا اشترى دارا شراءا فاسدا وقبضها وبناها فللبائع قيمتها وينقطع حقه في الاسترداد عند أبى حنيفة وعند أبى يوسف ومحمد لا ينقطع حقه في الاسترداد ولكن يهدم بناء المشترى فيرد الدار على البائع لانه بنى في بقعة غيره أحق بتملكها منه فينقض بناءه للرد على صاحب الحق كالمشترى إذا بنى في الشقص المشفوع وهذا لان البناء بيع لحق الثابت في الاصل بصفة التأكيد لا يبطل بمعنى في البيع ثم حق البائع في الاسترداد أقوى من حق الشفيع ألا ترى أنه لا يبطل بالسكوت ولا يسقط باسقاط البائع وان ذلك مستحق له وعليه شرعا ثم بناء المشترى في ملكه ينقض لحق الشفيع مع ضعفه فلان ينقض بحق البائع في الاسترداد كان أولى أرأيت لو هدم المشترى بناءه ألم يكن للبائع أن يسترده وهذا لاوجه لمنعه فالمشترى إذا وجد بها عيبا بعد ما رفع بناءه كان له أن يردها بالعيب فلان يردها بفساد البيع كان أولى وهذا بخلاف حق الواهب في الرجوع فهو حق ضعيف فيسقط بمعنى في البيع كما يسقط بحدوث الزيادة المتصلة وبموت أحدهما وأبو حنيفة يقول بنى في ملك نفسه بتسليط من له الحق فلا ينقض بناؤه لحقه كالموهوب له يبنى في الدار الموهوبة وبيان الوصف أن الحق في الاسترداد للبائع فهو الذي سلط المشترى على هذا البناء بايجاب الملك له فيها والبيع وان فسد شرعا فالتسليط من البائع بقى معتبرا في حقه والدليل عليه ان سائر تصرفات