المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٦ - باب ما لا تجب فيه الشفعة من النكاح وغيره
تقسم على الالف وعلى دم العمد وقيمة الدية ألا ترى انه إذا تعذر استيفياء القود يجب المصير إلى الدية والدية عشرة آلاف فإذا جعلت كل ألف جزءا كانت حصة الدم من الدار عشرة أجزاء من احدى عشر جزءا وحصة الالف جزء من احدى عشر جزءا فيأخذ الشفيع ذلك بالشفعة وكذلك الصلح من شجاج العمد التى فيها القود وان صالحه من موضحتين احداهما عمد والاخرى خطأ على دار فلا شفعة فيها في قول أبى حنيفة وفي قول أبى يوسف ومحمد يأخذ الشفيع نصفها بخمسمائة لان موجب موضحة الخطأ خمسمائة درهم وموجب العمد القود فإذا صالح عنهما على دار كان نصفها بدلا عن القود ونصفها بدلا عن الخمسمائة وأبو حنيفة يقول المقصود بهذا الصلح القود لان المال لا يعارض النفس ألا ترى أن موجب موضحة العمد وهو القود على صاحب الدار خاصة وان موجب الخطأ عليه وعلي عواقله وإذا لم تجب الشفعة فيما هو الاصل لا تجب في البيع أيضا اما لانه صار شريكا بما هو الاصلأو قياسا على المضارب إذا باع دارا من مال المضاربة ورب المال شفيعها بدار له وفي المال ربح فانه لا يأخذ بالشفعة نصيب المضارب من الربح لان الشفعة لم تجب له فيما هو الاصل باعتبار أن البيع كان له فلا تجب الشفعة في البيع أيضا وان صالح من كفاله بنفس رجل على دار فلا شفعة فيها لان هذا الصلح باطل فانه باسقاط حقه عن الكفالة بالنفس لا يملك الكفيل شيئا فلا يستحق عليه عوضا وان كان هذا الصلح صحيحا لم يجب فيها الشفعة لان الدار ملكت بازاء ما ليس بمال فالكفالة بالنفس ليست بمال وسواء كانت الكفالة بنفس رجل في قصاص واحد أو مال ففى حكم الشفعة وبطلان الصلح في الكل سواء ولو صالحه من المال الذي يطلب به فان قال على أن يبرأ فلان من المال كله فهو جائز وللشفيع فيها الشفعة لان صلح الاجنبي عن الدين على ملكه صحيح كصلح المديون ولو كان المديون هو الذي صالح على ذلك جاز الصلح ووجب للشفيع فيها الشفعة فكذلك إذا فعله أجنبي هو كفيل بالنفس وان قال أقبضتكها عنه فالصلح باطل لانه ملكه الدار بمقدار قيمتها من الدين فقضاء الدين بالدار يكون بهذه الصفة وذلك مجهول لانه يعلم انه جميع الدين أو بعضه فكان الصلح فاسدا ولا شفعة في العوض في الصلح الفاسد كما لاشفعة في البيع الفاسد وإذا زوج الرجل ابنته وهى صغيرة على دار فطلبها الشفيع بالشفعة فسلمها الاب له بثمن مسمى معلوم بمهر مثلها أو بقيمة الدار فهذا بيع وللشفيع فيها الشفعة لان الصداق لا يستحق بالشفعة والتسليم فيه إلى الشفيع سمحا بغير قضاء بمنزلة الشفيع