المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٩ - باب الشفعة بالعروض
حق الشفيع وبقاؤه ليس بشرط لبقاء حق الشفيع ألا ترى انهما لو تقابلا لا يبطل به حق الشفيع وهذا بخلاف الاستحقاق فانه يتبين به ان أصل البيع لم يكن صحيحا وان حقه لم يثبت وكذلك إذا تبين فساد البيع من أصله فاما ههنا بهلاك العبد لا يتبين ان حق الشفيع لم يكن ثابتا ولا يتعذر عليه الاخذ بما هو البدل في حقه وكذلك ان أبطل البائع البيع بعيب وجده بالعبد وان لم يكن شئ من ذلك وأخذ الشفيع الدار من البائع أخذها بقيمة العبد والعبد لصاحبه لاسبيل للبائع عليه لان العقد قد انفسخ بين البائع والمشترى بأخذ الشفيع من يد البائع فيبقى العبد على ملكه لان خروجه عن ملكه كان بحكم البيع ولان بدل لدار وهو قيمة العبد قد سلم للبائع من جهة الشفيع فلا يبطل حقه في بدل آخر فانه لا يستوجب بدلين عن ملك واحد وان أخذها من المشترى بقيمة العبد بقضاء أو بغير قضاء ثم مات العبد قبل القبض أو دخله عيبفان القيمة للبائع وعلى قول زفر ان كان أخذها بقضاء القاضي فالدار ترد على البائع وقيمة العبد على الشفيع وان كان أخذها بغير قضاء فعلى المشترى قيمة الدار للبائع لان بموت العبد قبل القبض انفسخ العقد بين البائع والمشترى فبقيت الدار في يد المشترى بحكم عقد فاسد وقد تعذر عليه رد عينها حين أخرجها من ملكه باختياره فيلزمه قيمتها كالمشتراة شراء فاسدا ولكنا نقول لما مات العبد قبل القبض وجب على المشترى رد الدار على البائع وقد تعذر ردها فيجب رد مثلها ومثلها بحكم العقد قيمة العبد يوضحه ان حق البائع بالعقد كان في العبد أو في قيمته بدليل أن الشفيع يأخذها من البائع بقيمته وقد قدر المشترى على تسليم القيمة التى هي حقه عند أخذ الشفيع فلا يلزمه شئ آخر وهذا لان دفع الضرر عن المشترى واجب وربما تكون الدار قيمتها عشرة الألف وقيمة العبد الف فانما سلم للمشترى مقدار الالف درهم فإذا لزمه للبائع عشرة ألف كان عليه في ذلك من الضرر مالا يخفى وتسليمها بالشفعة إلى الشفيع لا يكون بمنزلة البيع منه ألا ترى أنه فعل بدون القاضي غير ما يأمر به القاضي لو رفع الامر إليه فكما لا يجعل بيعا مبتدأ إذا أخذ ماكان واجبا له من الشفعة بقضاء القاضى فكذلك إذا أخذ بغير قضاء ولو استحق العبد بطلت الشفعة لان بالاستحقاق يتبين بطلان البيع من الاصل ويأخذ البائع الدار من الشفيع ان كان المشترى دفعها إليه بقضاء قاض وان كان دفعها بغير قضاء قاض فقضاء قاض بقيمة العبد وسماها وقبضها الشفيع فهذا بمنزلة البيع فيما بينهما وهى جائزة للشفيع بتلك القيمة لان بدل المستحق يملك بالقبض وتصرف المشتري