المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٣ - باب الشهادة في الشفعة
الشفعة للمشترى ليسقط حقه به في الاخذ من أبيهما فاما إذا كانت الدار في يد المشتري فالشهادة تقبل لخلوها عن التهمة فقد خرج أبوهما من خصومة الشفيع بتسليمها إلى المشترى وان كان البائع المكاتب ومولاه شفيعها والدار في يد البائع كان له الشفعة لانه من كسب مكاتبه أبعد منه من كسب العبد المديون وقد بينا هناك أنه يستحقها بالشفعة فهنا أولى فان شهد ابنا المولى انه سلم الشفعة للمشترى جازت شهادتهما لانهما يشهدان على أبيهما باسقاط حقه فان قيل الدار في يد المكاتب فهما يشهدان في المعنى لمكاتب أبيهما وشهادتهما لمكاتب أبيهما وعبد أبيهما لاتقبل قلنا نعم ولكن هذا إذا لم يكن المشهود عليه الاب فاما إذا كان المشهود عليه الاب فلا تتمكن التهمة في شهادتهما ألا ترى ان شهادتهما لمكاتب أبيهما بدين على أبيهما تقبل وعلى الاجنبي لاتقبل وهذا لانهما يؤثران مكاتب أبيهما على الاجنبي لا على أبيهما وإذا باع الرجل دارا فشهد ابنا البائع أن الشفيع سلم الشفعة للمشترى فشهادتهما باطلة لان أباهماخصم فيه مادامت الدار في يده وللشفيع أن يأخذها منه ويلزمه العهدة فهما يشهدان لابيهما وان كان المشتري قد قبض الدار فخاصمه الشفيع ثم شهد الابنان بذلك جازت شهادتهما لان الاب خرج من هذه الخصومة بتسليمها إلى المشترى فهما يشهدان للمولى على الشفيع فان قيل أليس أن البائع لو يشهد على الشفيع بذلك بعد ما سلمها إلى المشترى لم تقبل شهادته كما قبل التسليم فكذلك ابنا البائع قلنا امتناع قبول شهادته يكون خصما فيه ومن كان خصما في حادثة مرة لاتقبل شهادته فيها وان خرج من الخصومة فاما امتناع قبول شهادة الابنين لمنفعة أبيهما في المشهود به وذلك قبل أن يسلمها إلى المشترى فاما بعد التسليم فلا منفعة لابيهما فقبلت شهادتهما بذلك وكذلك العبد والمكاتب إذا باعا دارا وقبضها المشترى ثم شهد ابنا المولى على الشفيع بالتسليم فهو جائز لان الاب لو كان هو البائع كانت شهادتهما مقبولة فإذا كان العبد والمكاتب هو البائع أولى أن تقبل الشهادة وبهذه المسألة يتضح ما بينا من التأويل في المسألة الاولى وإذا شهد رجلان للبائع والمشترى على الشفيع انه قد سلم الشفعة وشهد رجلان للشفيع ان البائع والمشترى سلما الدار قضيت بها للذي هي في يده وهذا بمنزلة رجلين اختصما في دار كل واحد منهما يدعى انه اشتراها من صاحبه بالف درهم ونقد الثمن فانى أقضي بها للذي هي في يده وهذه مسألة التهاتر وقد بينا في كتاب الدعوى أن عند أبى حنيفة وأبى يوسف تتهاتر البينتان وعند محمد يقضى بالبينتين بحسب الامكان فمن أصحابنا من يقول مسألة الشفعة