المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٥ - باب الشهادة في الشفعة
بمنزلة البيع المبتدا في حق غيرهما لانه تم بتراضيهما في محلين كل واحد منهما مال متقوم ولا صورة للمعاوضة الا هذا غير انهما سمياه فسخا ولهما الولاية على أنفسهما فكان فسخا في حقهما ولا ولاية لهما على غيرهما فكان بمنزلة ابتداء المعاوضة في حق غيرهما فيتجدد به حق الشفيع وان كان ردها بالعيب بقضاء قاض لم يكن للشفيع فيها شفعة لان قضاء القاضي بالرد فسخ وليس بعقد فان للقاضي ولاية فسخ العقد الذي جرى بينهما لا انشاء العقد وكذلك ان لم يكن قبضها المشترى حتى ردها بالعيب بقضاء أو بغير قضاء فلا شفعة فيها لان الرد قبل القبض فسخ من كل وجه ألا ترى أن الراد ينفرد به من غير أن يحتاج إلى رضاء أو قضاء القاضى فهو نظير الرد بخيار الرؤية أو خيار الشرط والحرف الذي تدور عليه هذه المسائل انه متى عاد بالرد إلى قديم ملك البائع لا يتجدد للشفيع الشفعة لان حقه لم يكن ثابتا في قديم ملكه وإذا لم يعد إلى قديم ملكه كان هذا في معنى ملك حدث له بسبب مبتدا فيتجدد به حق الشفيع والرد بعد القبض بالعيب أو بالاقالة بهذه الصفة حتى لو كان موهوبا لا يرجع فيه الواهب ولو كان مشترى شراء فاسدا لا يسترده البائع بخلاف الرد بخيار الشرط والرؤية قبل القبض أو بعده بقضاء القاضى وإذا كان لرجل على رجل دين يقربه أو يجحده فصالحه من ذلك على دار أو اشترى منه دارا وقبضها فللشفيع فيها الشفعة أما في الشراء فلانه صار مقرا بالدين حين أقدم على الشراء به وفي الصلح المذهب عندنا أن الصلح على الانكار مبنى على زعم المدعى في حقه وفي زعمه أنه ملك الدار بعوض هو مال فللشفيع أن يأخذها بالشفعة بناء على زعم المدعى فان اختلف هو والشفيع في مبلغ ذلك الدين وحبسه فهو بمنزلة اختلاف المشترى والشفيع في الثمن وقد بينا ذلك ولا يلتفت إلى قول الذي كان عليه الحق لانه صار قابضا لما عليه بدينه وقد بينا أن البائع بعد ما قبض الثمن لاقول له في بيان المقدار وإذا أقر الرجل أنه اشترى دارا بالف درهم فاخذها الشفيع بذلك ثم ادعي البائع أن الثمن الفان وأقام البينة فانه يؤخذ بينته لانه يثبت بها حقه ويرجع الشفيع على المشترى بالف أخرى لان الشفيع انما يأخذها بالالف الذي سلمت به للمشتري وقد تبين انها سلمت له بالفين ولا معتبر باقرار المشتري أن الثمن كان ألف درهم لانه صار مكذبا في اقراره بقضاء القاضي فيسقط اعتبار اقراره كمن أقر بعين لانسان واشتراه منه ثم استحق من يده ما أثبته يرجع على البائع بالثمن وكذلك لو ادعى البائع انهباعها اياه بمائتي دينار أو عرض بعينه قيمته أكثر من الف درهم وأقام البينة فانه يقضي له بذلك