المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٧ - باب الاجارة في عمل التمويه
البائع بعتها اياه واستوفيت الثمن وهو ألف درهم وقال المشترى اشتريتها بالفين ونقدته الثمن لم يأخذها الشفيع الا بالفين لان حكم البيع في حق البائع ينتهى بوصول الثمن إليه فإذا بدا فاقر بجميع قبض الثمن قبل أن يبين مقداره فقد انتهى حكم العقد في حقه وصار هو كاجنبي آخر فلا قول له بعد ذلك في بيان مقدار الثمن وبقى الاختلاف بين الشفيع والمشترى فيكون القول قول المشترى فاما إذا بدا ببيان مقدار الثمن قبل أن يقر بقبضه فقد ظهر ان الثمن ذلك القدر بخبره لان الشرع جعل القول قوله ما لم يصل إليه الثمن وثبت للشفيع حق الاخذ بذلك الثمن فلا يبطل ذلك عليه باقرار البائع بقبض الثمن بعد ذلك وهو نظير ما لو قال الوصياستوفيت جميع ما للميت على غريمه فلان وهو ألف درهم وقال الغريم بل كان على ألف درهم وقد أوفيتك جميع ذلك فالوصي ضامن للالفين ولا شئ له على الغريم ولو قال استوفيت من الغريم ألف درهم وهو جميع مال الميت عليه فقال فلان كان على ألفا درهم وقد أوفيتك الكل فللوصى أن يرجع عليه بألف أخرى والفرق مابينا وفرع أبو يوسف رحمه الله في الامالى على هذا فقال لو كانت الدار في يد البائع فقال بعتها اياه بالف درهم واستوفيت الثمن وأخذها الشفيع من يده بالف فالمشتري على حجته فيما بينه وبين البائع يرجع عليه بالفين ان أثبت ان الثمن ألفا درهم وهو صحيح لان البيع انفسخ فيما بين البائع والمشترى فيرجع بما أوفاه من الثمن ولو قال البائع بعتها بالفين ولم انقد الا ألف درهم ولم يأخذها المشترى ولا الشفيع الا بالفين لان القول في اثبات مقدار الثمن قول البائع ما لم يصل إليه كمال الثمن وإذا كان البيع بالف درهم فحط البائع عن المشترى تسعمائة فللشفيع أن يأخذها بمائة درهم عندنا وعند الشافعي لا يأخذها إلا بالاف وأصل المسألة في كتاب البيوع ان الزيادة والحط في بعض الثمن يثبت على سبيل الالتحاق باصل العقد عندنا وعند الشافعي هو بمنزلة الهبة المبتدأة فإذا كان عندنا الحط يلتحق باصل العقد فالمحطوط خرج من أن يكون ثمنا وانما ثمن الدار ما بقى فيأخذه الشفيع بذلك ولو كان الشفيع أخذها بألف ثم حط البائع عن المشترى تسعمائة فانه ينحط ذلك القدر عن الشفيع أيضا حتى يرجع بذلك القدر على المشترى لانه ظهر منه انه أخذ منه فوق حقه وعلى هذا قالوا لو أخبر أن الثمن ألف درهم فسلم الشفعة ثم حط البائع عن المشترى مائة فهو على شفعته لان المحطوط خرج من أن يكون ثمنا فهو بمنزلة ما لو تبين ان الثمن كان أقل من ألف ولو وهب البائع الثمن كله للمشتري قبل