المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٥ - باب الاجارة في عمل التمويه
يجعل الشرع له ذلك فيبطل تقسيمة ويبقي حقه في جميع الدار يأخذه ان شاء ولو أخبر الشفيع أن المشترى فلان فقال قد سلمت له فإذا المشترى غيره فهو علي شفعته لما بينا أن الناس يتفاوتون في المجاورة فرضاه بمجاورة انسان لا يكون رضا منه بمجاورة غيره وهذا التقيد منه مفيد كانه قال ان كان المشترى فلانا فقد سلمت الشفعه فإذا تبين أن المشترى غيره فهو على حقه وان تبين انه اشتراه فلان وآخر معه صح تسليمه في نصيب فلان وهو على شفعته في نصيب الآخر لانه رضي بمجاورة أحدهما فلا يكون ذلك منه رضا بمجاورة الاخر والبعض معتبر بالكل ولو أخبر أن الثمن بالف درهم فسلم الشفعة فان كان أكثر من الف فتسليمه صحيح وان كان أقل فله الشفعة عندنا وقال ابن أبى ليلى لاشفعة له في الوجهين لانه أسقط حقه بعد ما وجبت له الشفعة ورضي بمجاورة هذا المشترى فلا يكون له أن يأتي ذلك بعد الرضا به ولكنا نقول انما أسقط حقه بشرط أن يكون الثمن الف درهم لانه بنى تسليمه على ما أخبر به والخطاب السابق كالمعاد فيما بنى عليه من الجواب فكأنه قال سلمت ان كان الثمن الفا وانما أقدم على هذا التسليم لغلاء الثمن أو لانه لم يكن متمكنا من تحصيل الالف ولا يزول هذا المعنى إذا كان الثمن أكثر من ألف بل يزداد فاما إذا كان الثمن أقل من الالف فقد انعدم المعنى الذي كان لاجله رضى بالتسليم فيكون على حقه وهذا لان الاخذ بالشفعة شراء وقد يرغب المرء في شراء شئ عند قلة الثمن ولا يرغب فيه عند كثرة الثمنولو سلم الشفعة قبل الشراء كان ذلك باطلا لان وجوب حقه بالشراء والاسقاط قبل وجود سبب الوجود يكون لغوا كالابراء عن الثمن قبل البيع ولو أخبر أن الثمن شئ مما يكال أو يوزن فسلم الشفعة فإذا الثمن من صنف آخر أقل مما يسمى له أو أكثر فهو على شفعته لان الانسان قد يتيسر عليه جنس دون جنس وكان هذا التقييد مفيدا في حقه فكأنه قال سلمت ان كان الثمن كرا من شعيرا فإذا ظهر أن الثمن كر من حنطة فهو على حقه لو أخبر أن الثمن عبد أو ثوب أو دابة ثم ظهر أنه كان مكيلا أو موزونا فهو شفعته لان ماله مثل من جنسه الشفيع يأخذ بمثل ما اشتراه المشترى وفيما لامثل له يأخذ بقيمته دراهم وقد يتيسر عليه تحصيل جنس من المكيل والموزون ويتعذر عليه تحصيل الدراهم فكان هذا التقييد مفيدا في حقه ولو أخبر أن الثمن الف درهم فسلم ثم تبين له أن الثمن مائة دينار قيمتها الف درهم أو أقل أو أكثر فعندنا هو على شفعته ان كان قيمتها أقل من الالف والا فتسليمه