المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٦ - باب الخيار في البيع
أمانة لانه ما قبض الآخر للشراء فإذا تعيين البيع في أحدهما تعيين البيع في الهالك كان أمينا في الآخر لانه قبضهما باذن البائع على أن يكون تعين الآخر للامانة وفرق بين هذا وبين مااذا طلق احدى امرأتيه أو أعتق أحد عبديه ثم مات أحدهما تتعين الباقية للطلاق دون الهالكة وهنا تتعين الهالكة للبيع ( قال ) على القمى لافرق بين المسئلتين في الحاصل لان في الفصلين ما يهلك على ملكه أما الثوب فلانه يهلك على ملكه حيث يتعين الباقي للرد وفي الطلاق كذلك يهلك الهاكلة على ملكه حتى تتعين الباقية للطلاق الا ان الصحيح ما ذكرنا ووجه الفرق أن الثوب لما أشرف على الهلاك خرج من أن يكون محلا للرد لانه عجز عن رد ما اشترى كما اشترى فبتعين العقد فيه وتعين الباقي للرد ضرورة فأما في الطلاق والعتاق حين أشرفت على الهلاك لم يتعين محلا لوقوع الطلاق عليها فلو وقع الطلاق عليها انما يقع بعد الموت والطلاق لا يقع بعد الموت فتتعين الباقية للطلاق وهذا بخلاف مااذا اشترى كل واحد منهما بعشرة على أنه بالخيار ثلاثة أيام فهلك احدهما عنده فانه لايرد الباقي لان العقد يتناولهما جميعا
ألا ترى أنه يملك
العقد فيهما فبعد ما تعذر عليه رد أحدهما لا يتمكن من رد الآخر لما فيه من تفريق الصفقة على البائع قبل التمام وهنا العقد يتناول أحدهما
ألا ترى انه لا يملك اتمام العقد فيهما فعد ما هلك احدهما وتعيب كان له رد الباقي .
قال ( وان هلكا معا فعليه نصف ثمن كل واحد منهما ان كان الثمن متفقا أو مختلفا ) لان أحدهما بغير عينه مبيع لزمه ثمنه بالهلاك في يده والآخر أمانة وليس أحدهما لتعينه مبيعا بأولى من الاخر لان حالهما قبل الهلاك سواء فبعد الهلاك لا يتحقق تعيين البيع في احدهما فللمعارضة قلنا فيستبع حكم الامانة وحكم البيع فيهما فيكون هو أمينا في نصف كل واحد منهما مشتريا نصف كل واحد منهما ولان كل واحد من الثمنين يلزمه من وجه دون وجه فلهذا يلزمه نصف ثمن كل واحد منهما .
قال ( وان كانا قائمين باعيانهما وأراد ردهما فله ذلك لانه أميناحدهما فرده بحكم الامانة وفي الآخر مشترى قد شرط الخيار لنفسه فيتمكن من رده فان اختار أحدهما لزمه ثمنه ) لانه عين البيع فيه والتزمه باختياره فيلزمه ثمنه وكان في الآخر أمينا فان ضاع عنده بعد ذلك لم يكن عليه فيه ضمان لما ذكرنا .
قال ( وإذا اشترى جاريتين احداهما بالف والاخرى بخمسمائة على أن يأخذ أيهما شاء ويرد الاخرى فاعتقهما في كلمة واحدة فانه يخير فايتهما اختار وقع العتق عليها ويرد الاخرى ) لان عتقه نفذ في احديهما وهى المشتراة