المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٠ - باب الخيار في البيع
تصحيح العقد فيه باعدام رأس ماله لانعدام المحل فان تصحيح العقد بازالة المفسد نظير الاجازة في البيع الموقوف فكما لا ينفذ البيع بالاجازة الا عند قيام المحل فكذلك لا يصح باقامة المفسد بعد هلاك المحل .
قال ( وإذا كان البائع والمشترى جميعا بالخيار لم يتم البيع باجازة أحدهما حتى يجتمعا عليه ) لان الذي أجاز منهما اسقط الخيار فصار كما لو لم يشترط الخيار لنفسه في الابتداء فيبقى خيار الآخر وبقاء خيار الآخر يكفى للمنع من انبرم العقد .
قال ( وقد بينا أنه إذا اشترى عبدا على انه ان لم ينفد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما انه جائز ) استحسانا فرع عليه
وقال فان أعتقه ثم لم ينقد الثمن حتى مضت ثلاثة أيام فالعتق جائز وعليه الثمن لان هذا في معنى اشتراط خيار المشترى لنفسه وخيار المشترى لايمنع نفوذ عتقه عندهما لانه مالك وعند أبى حنيفة رضى الله عنه خيار المشترى يمنع دخوله في ملكه ولا يمنع نفوذ العتق لانه متمكن من اسقاط خياره بتصرفه فإذا سقط خياره تقرر عليه الثمن المسمى نقده في الايام الثلاثة أو لم ينقده ولان امتناعه من آداء الثمن في آخر جزء من الايام الثلاثة بمنزلة فسخ البيع لانه نفى البيع عن ذلك بقوله فلا بيع بينا وبعد الاعتاق هو لا يملك الفسخ فنقده الثمن وعدم نقده في الحكم سواء .
قال ( وان كان المشترى اثنين وهما بالخيار فاختار أحدهما رده والآخر امساكه فليس لواحد منهما أن يرد حصته دون الآخر ) في قول أبى حنيفة رضى الله عنه ( وقال ) أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى له ذلك
وكذلك الخلاف في الرد بخيار الرؤية وخيار العيب بأن اشتريا شيئا لم يرياه ثم رأياه فأراد أحدهما أن يرده فليس له ذلك عنده
وعندهما له ذلك وكذلك إذا اشتريا شيئا فوجد أحدهما به عيبا فأراد أن يرده فهو على الاختلاف وهما يقولان الراد منهما يرد ما اشترى كما اشترى فيتمكن من ذلك وان لم يساعد ، الآخر عليه كما لو كان العقد في صفقتين
وتحقيقه ان الرد يلاقي ملك المشترى والمبيع في ملك المشتريين متفرق فصار نصيب كل واحد منهما كعقد على حدة وبه فارق القبول لان القبول يلاقى ملك البائعوالقبض يلاقى يد البائع وهو مجتمع في ملكه ويده فلا يكون لاحدهما أن يفرقه عليه وهو نظير الشفعة فان للشفيع أن يأخذ نصيب أحد المشتريين لان أخذه يلاقى ملك المشترى ولو كان البائع اثنين والمشترى واحدا لم يكن للشفيع أن يأخذ نصيب أحد البائعين لهذا المعنى لان أخذه يلاقى ملك المشترى وملك المشترى مجتمع لانه واحد وان كان البائع اثنين