المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٩ - باب العيوب في البيوع
الثمن المدفوع إلى البائع ودليل الرضا كصريح الرضا وأما الوطئ ودواعيه فلا يحل الا في الملك المتقرر فاقدامه عليه دليل الرضا بتقرر ملكه فيها ولو وجد ذلك قبل العلم بالعيب امتنع ردها بالعيب كان هذا في القياس رضا فبعد العلم بالعيب أولى الا أن قبل العلم بالعيب لم يصر هو راضيا بالعيب فيرجع بالنقصان وبعد العلم بالعيب يصير هو بالاقدام على هذا الفعل راضيا بالعيب ولا يرجع بالنقصان وأما الاجارة والرهن فلانه أوجب هذا التصرف للغير فيها حقا لازما وذلك يعجزه عن ردها فالاقدام عليه دليل الرضا بالعيب والكتابة توجب لها حقالازما في نفسها وذلك يعجزه عن ردها فالاقدام عليه دليل الرضا بالعيب ودليل الرضا فيما يسقط الخيار كصريح الرضا
قال ( ولو استخدمها بعد العلم بالعيب كان هذا في القياس رضا ) لانه يستخدمها لملكه فيها فالاقدام عليه دليل الرضا ويتقرر ملكه وفي الاستحسان هذا لا يكون رضا بالعيب لان الناس قد يتوسعون في الاستخدام فقد يستخدم الانسان ملك غيره بأمره وبغير أمره وانما يستخدمها للاختبار انها مع هذا العيب هل تصلح لخدمته ام لا فكان ذلك اختبار الا ختيارا ولو كان ثوبا فلبسه فهو رضا منه لانه تصرف بحكم الملك وقلما يفعله الانسان في ملك غيره فيكون ذلك منه دليل الرضا فيتقرر ملكه وكذلك ان كانت دابة فركبها غير أنى استحسن إذا ركب الدابة ليعلفها أو ليسقيها أو ليردها ان لا يكون هذا رضا منه لانه يحتاج في ردها إلى سوقها وربما لاتنقاد له ما لم يركبها وكذلك في سقيها وعلفها فالركوب لاجله لا يكون دليل الرضا منه وانما دليل الرضا أن يركبها في حاجة نفسه أو يسافر عليها
قال ( وإذا ولدت الجارية عند الرجل أو وطئها ثم باعها وكتم ذلك فليس للمشترى أن يردها ) لان هذا ليس بعيب لازم لان العيب ما يعده التجار عيبا أو يؤثر نقصانا في المالية وصفة الثيوبة لا يعدها التجار عيبا فالجواري عليها في أغلب أحوالهن والبكارة صفة زائدة لا تستحق الا بالشرط والولادة كذلك فالنقصان الممكن فيها بسببها يزول بمضي المدة وبعد زواله لا أثر له في مالية العين فلا يعده التجار عيبا وفي كتاب المضاربة يقول الجارية إذا ولدت فهذا فيها عيب لازم أبدا فللمشترى ان يردها إذا علم بذلك لانه يدخل عليها بالولادة كسر لا يرتفع ويظهر ذلك في عكن بطنها ولا بأس بأن يبيعها مرابحة بعدما وطئها ان لم يكن الوطئ نقصها لان المعتبر في بيع المرابحة عرف التجار وهم لا يعدون هذا من الخيانة ولان المستوفي بالوطئ ليس بمال وبيع المرابحة يلاقي