المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٨ - باب العيوب في البيوع
أو تعيبت عنده لم يكن له ان يرجع على البائع ) بنقصان عيبها لان البائع يقول أنا أقبلها فإنما تعذر الرد ببيع المشترى اياها بعد العلم بالعيب وذلك يمنعه من الرجوع بحصة العيب والاصل في جنس هذا أن في كل موضع يجوز ردها برضا البائع فإذا باعها المشترى لم يكن له أن يرجع بنقصان عيبها وفي كل موضع لم يكن له ان يردها وان رضي البائع فبيعه إياها لا يمنعه من الرجوع بنقصان العيب لان تعذر الرد هنا بمعنى حكمي دون بيع المشترى اياها وفي الاول انما تعذر الرد ببيع المشترى إياها فكأنه حبسها عنده وأراد الرجوع بنقصان العيب وعلى هذا لو اشترى ثوبا فقطعه ولم يخطه حتى رأى به العيب ثم باعه لم يكن له أن يرجع بنقصان العيب لان بعد القطع يجوز رده إذا رضى به البائع وإنما تعذر الرد ببيع المشترى إياه ولو قطعه وخاطه ثم رأى به العيب فباعه كان له ان يرجع بنقصان العيب لان الرد كان متعذرا قبل البيع وان رضى به البائع بصفة الخياطة التى أحدث المشترى فيه وكذلك لو اشترىثوبا فصبغه بعصفر أو زعفران ثم وجد به عيبا فباعه رجع بنقصان العيب لان الرد كان متعذرا قبل البيع للزيادة الحادثة في الثوب من ملك المشترى ولو صبغه اسود فكذلك الجواب عند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لان السواد عندهما زيادة وعند أبى حنيفة السواد نقصان كالقطع فانما تعذر الرد ببيعه اياه فلا يرجع بنقصان العيب وقد ذكرنا هذا في كتاب الغصب
قال ( ولو وطئها غير المشترى بزنا لم يردها المشترى بالعيب لحدوث العيب بها عنده بالزنا فالزنا عيب في الجارية ولكنه يرجع بنقصان العيب الا أن يقول البائع ردها على وهذا بخلاف مااذا جنى عليها أجنبي فالجناية توجب الارش والارش زيادة منفصلة متولدة من العين حكما وذلك يمنع ردها بالعيب عندنا وان رضى البائع بذلك على ما يذكره وأما الزنا فلا يوجب إلا الحد ووازن الارش النكاح فان المشترى لو زوجها فوطئها الزوج أو لم يطأها ثم وجد بها عيبا لم يكن له أن يردها به لمكان المهر الذي وجب بالنكاح للمشترى وكذلك لو وطئت بالشبهة وأخذ المشترى العقد لم يردها بالعيب بعد ذلك وان رضى البائع به ولكن يرجع بنقصان العيب لان الرد قد تعذر فيدفع الضرر عن المشترى برد حصة العيب من الثمن عليه وكل عيب وجده المشترى في السلعة فعرضها بعد ما رأه على بيع أو اطئها أو قبلها أو لمسها بشهوة أو أجرها أو رهنها أو كاتبها فذلك رضا منه بالعيب وليس له ان يردها ولا يرجع بنقصان عيبها لانه يعرضها على البيع لحاجته إلى ثمنها وذلك دليل الرضا منه بسقوط حقه من