المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٧ - باب المرابحة
أن التولية بناء على السبب الاول من كل وجه فلا يثبت فيه ما لم يكن ثابتا في العقد الاول كالاقالة لما كانت فسخا عند الاول فما لم يكن ثابتا في العقد لا يمكن اثباته في الاقالة فاما المرابحة فليست تبنى على العقد الاول من كل وجه وان ثبتت عليه من وجه وهو العيار في الثمن
ألا ترى انهما سميا فيه ما لم يكن مسمى في العقد الاول فيه يتبين انه سبب مبتدأ باشراه باختيارهما فينعقد بالثمن المسمى
فيه يقرره انه لا حاجة في التولية إلى ذكر الثمن وتسمية مقدار خيانة فيه فيكون لغوا أيضا وفي المرابحة لابد من تسمية الثمن وتعيين قدر الربح فكان انعقادها بالتسمية الثانية فينفقد بجيمع ماسميا فيها وفرق آخران في اثبات الخيانة في التولية تغير العقد عن موضوع ما صرحا به لان به يصير البيع مرابحة لاتولية وقد صرحا بالتولية وكان ذلك منهما نفيا لمقدار الخيانة .
فاما في المرابحة لو أثبتنا جميع المسمى لا يتغير به العقد عن موضوع ما صرحا به فاما صرحا ببيع المرابحة وهو مرابحة الا ان الربح فيه أكثر مما ظنه المشترى والبائعدلس بتسمية بعض ربحه رأس المال فكان ذلك مثبتا الخيار للمشترى وإذا سقط خياره بهلاك المبيع في يده لزمه جميع الثمن المسمى .
قال ( وإذا اشترى ثوبا بعشرة دراهم فليس له ان يبيع منه ذراعا مرابحة لما بينا أن الثمن ينقسم على ذراعان الثوب باعتبار الاجزاء وله ان يبيع نصفه أو ثلثه مرابحة ) لان ثمن النصف معلوم يقينا وهذا لان النصف جزء شائع فلا يتفاوت والذراع اسم لموضع معين يقع عليه الذراع وذلك مختلف في الثوب .
قال ( ولو اشترى نصف عبد بمائة درهم ثم اشترى النصف الآخر بمائتي درهم فله أن يبيع أي النصفين شاء مرابحة على ما اشتراه ) لانه يملك كل نصف بعقد على حدة فيجعل كل نصف بمنزلة عبد على حدة وان شاء باع كله على ثلثمائة درهم مرابحة لان العبد قام عليه في العقدين جميعا بثلثمائة وبيع المرابحة بيع بما قام عليه .
قال ( ولو اشترى عبدا بألف درهم فوهب له البائع الثمن كله فله ان يبيعه مرابحة على الالف ولو وهب له بعض الثمن أو حط عنه بعضه باعه مرابحة على ما بقى ) للفرق الذي بينا بينهما في حكم الالتحاق باصل العقد وان باعه بالثمن عرضا أو أعطاه به رهنا فهلك الرهن كان له ان يبيع العبد مرابحة على ألف درهم لانه صار قابضا لهذا الثمن بهذا الطريق فكأنه قضاه مشاهدة ولانه يبيعه مرابحة على ما يملك وانما يملك المسمى عند الشراء
ألا ترى انه قبل أن ينقد الثن له ان يبيعه مرابحة . قال ( ولو اشترى ثوبا بعشرة دراهم جياد فنقدها زيوفا وتجوز البائع عنه فله أن يبيعه مرابحة على عشرة جياد ) لانه يتملكه