المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٦ - باب المرابحة
فاما أن يفسد به العقد لانه يبقى بيعا بلا ثمن وقد علمنا أنهما لم يقصدا ذلك أو يصير ذلك العقد هبة وقد كان قصدهما التجارة في البيع دون الهبة فاما حط البعض لو التحق باصل العقد تحقق به مقصودهما وهو التغير .
قال ( وإذا باع المتاع مرابحة فخانه فيه فالمشترى بالخيار إذا اطلع عليه ان شاء أخذه بجميع الثمن وان شاء ترك وان استهلك المتاع أو بعضه فالثمن كله لازم له ) في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله و ( قال ) أبو يوسف وابن أبى ليلى رحمهما الله يحط عنه الخيانة وحصتها من الربح على كل حال ولاخيار له في ذلك وان خان في التولية فعند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله يحط عنه مقدار الخيانة وعند محمد هو بالخيار ان شاء أخذه بجميع الثمن وان شاء ترك فابو يوسف يقول في المرابحة والتولية جميعا يحط عنه مقدار الخيانة وحصتها من الربح لان العقد الثاني في حق الثمن بناء على الاول وقدر الخيانة لم يكن ثمنا في العقد الاول فلا يمكن اثباته في العقد الثاني كما في الشفيع فان المشترى إذا خان الشفيع لا يثبت مقدار الخيانة في حقه فانه يأخذ بمثل الثمن الاول فلا يمكن اثباته في العقد الثاني كما في الشفيع وهذا لان السبب الثاني لما أضافه إلى السبب الاول فانما يؤثر في ايجاب مثل ما وجب بالسبب الاول الا مقدار ما زاد فيه من الربح ففيما وراء ذلك لا يثبت وبدون السبب لا يثبت الحكم والدليل عليه أنه لو خرج البعض من أن يكون ثمنا في العقد الاول بالحطيخرج ذلك من أن يكون ثمنا في العقد الثاني فإذا ثبت انه لم يكن ثمنا فيه أولى ومحمد يقول فيهما جميعا لا يحط الثمن عن المشترى الثاني لانهما باشرا عقدا باختيارهما بثمن سمياه فينعقد بجميع ذلك الثمن كما لو باعاه مساومة وهذا لان انعقاد سبب الثاني يعتمد التراضي منهما ولا يتم رضا المشترى الاول إذا لم يجب له جميع الثمن المسمى بخلاف الاخذ بالشفعة فلا معتبر برضا المشترى هناك ثم حق الاخذ للشفيع بالثمن الاول مستحق على المشترى على وجه لا يمكن ابطاله ولا نعتبره وبالخيانة قصد تغيره فيرد عليه قصده وهنا البيع مرابحة أو تولية لم يكن مستحقا على المشترى الاول فهو في تسمية ما سمى غير قاصد ابطال ما هو مستحق عليه ولكنه يدلس والتدليس يثبت للمشترى الخيار كتدليس العيوب وهذا بخلاف الحط بعد العقد لان الاستحقاق يثبت للمشترى الثاني بمثل الثمن الاول وثم رضى المشترى الاول به فما خرج من أن يكون ثمنا في العقد الاول يخرج من أن يكون ثمنا في العقد الثاني فكان المشترى الثاني بعد ما تم استحقاقه بمنزلة الشفيع وأبو حنيفة يفرق بين التولية والمرابحة من وجهين ( أحدهما )