المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨١ - باب المرابحة
بما أنفق على نفسه لا تزداد مالية البيع صورة ولا معنى وأما الرقيق فله أن يلحق بهم طعامهم وكسوتهم بالمعروف ثم يقول قاموا على بكذا للعرف الظاهر في ذلك ولان في هذه النفقة اصلاح مالية الرقيق فان بقاءهم على هيئتهم لا يكون بدون الانفاق بالمعروف .
قال ( وإذا اشترى طعاما فأكل نصفه فله أن يبيع النصف الباقي مرابحة على نصف الثمن .
وكذلك كل مكيل أو موزون إذا كان صنفا واحدا ) لانه مما لا يتفاوت بحصة كل جزء منه من الثمن يكون معلوما وبيع المرابحة على ذلك يبنى وان كان مختلفا لابيع الباقي منه مرابحة لان انقسام الثمن على الاجناس المختلفة باعتبار القيمة وطريق معرفتها الحرز والظن فلم يكن حصة كل جنس من الثمن معلوم يقينا ليبيعه مرابحة عليه .
وكذلك الثوب الواحد إذا ذهب نصفه أو احترق أو أحرقه انسان أو باعه أو وهبه فلا يبيع النصف الباقي مرابحة على الثمن الاول لان المسمى لا ينقسم على ذرعان الثوب باعتبار الاجزاء والذرع صفة في الثوب وانقسام الثمن لا يكون على الاوصاف فقد تتفاوت أطراف الثوب الواحد إذا ذهب نصفه
ألا ترى انه يشترى ذراع من أحد جانبيه بثمن لا يشترى بمثله من جانب آخر بخلاف القفزان من الصبرة الواحدةوهكذا الثوبان إذا اشتراهما صفقة واحدة فلا يبيع أحدهما مرابحة دون الآخر فان انقسام الثمن عليهما باعتبار القيمة .
وكذلك ان اشترى عدل زطى بألف درهم وان كان أخذ كل ثوب بعشرة دراهم فله أن يبيع كل ثوب منها مرابحة على عشرة في ( قول ) أبى حنيفة وأبى يوسف و ( قال ) محمد رحمه الله تعالى لا يبيع شيئا من ذلك مرابحة حتى يبين أنه اشتراه مع غيره لان من عادات التجار ضم الجيد إلى الرديئ وبيعهما بثمن واحد مع التفضل فيرغب المشترى في شراء الرديئ لماله من المقصود في الجيد ويرغب البائع في بيع الجيد لماله من المقصود في ترويج الرديئ فلو جوزنا له أن يبيع أحدهما مرابحة من غير بيان لامسك الجيد وباع الرديئ مرابحة وإذا علم منه المشترى انه كان معه في العقد أجود منه لم يعطه ربحا على ما سمى فيه من الثمن فلاجل هذا العرف استحسن محمد و ( قال ) لا يبيعه مرابحة حتى يبين والقياس ما قال .
فان حصة كل واحد منهما من الثمن مسمى معلوم فله أن يبيعه مرابحة كما لو كان في عقدين ومثل هذا العرف الذي اعتبره محمد يوجد في العقدين أيضا فقد يسامح الانسان لمن يعامله في ثمن جيد من الترويج عليه رديئا بعده بثمن مثل ذلك الثمن ثم لم يعتبر ذلك لان اعتبار العادة عند عدم النص فأما عند وجود النص فلا يعتبر بالعادة .
فكذلك هنا بعد التنصيص على ثمن كل واحد منهما