المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٥ - باب الخيار في البيع
محضر من صاحبه يفوت مقصوده لان الآخر يخفى شخصه حتى تمضى مدة الخيار فيلزمه العقد شاء أو أبى ولهذا سقط اعتبار رضاه فكذلك يسقط اعتبار حضوره وهذا بخلاف خيار العيب فانه غير موقت فلو شرطنا حضور البائع فيه للفسخ لا يتضرر به المشترى من حيث سقوط خياره بمضي المدة ثم هناك المشتري غير مسلط على الفسخ وانما له حق المطالبة بتسليم الجزء الفائت فإذا تحقق عجز البائع عنه تمكن من الفسخ فلا يتحقق عجزه الا بمحضر منه وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ( قالا ) انه بالفسخ يلزم غيره حقا فلا يبطل تصرفه في حق ذلك الغير ما لم يعلم به كالموكل إذا عزل الوكيل حال غيبة لا يثبت حكم العزل في حقه ما لم يعلم به وبيان الوصف أن العقد منعقد مع الخيار وبالفسخ ارتفع الانعقاد في حق الآخر وحكم الفسخ ضد حكم العقد فعرفنا ان بتصرفه يلزمه غيره حقا وتأثيره أنه لا يتمكن صاحبه من العمل بموجب الفسخ إذا لم يعلم به ولا يثبت حكم الخطاب في حق المخاطب ما لم يعلم به كما في خطاب الشرع
يقرره أن البائع لا يطلب لسلعته مشتريا آخر بناء على ان البيع قد تم بمضي المدة فإذا جاء المشترى بعد ذلك فاخبره انه كان فسخ القعد فلو ثبت حكم الفسخ في حقه لتضرر البائع به وهذا ضرر يلحقه بتصرف المشترى وإذا لم يثبت حكم الفسخ قبل علمه في حقه فالمشترى وان تضرر ولكن هذا ضرر يحلقه لامن جهة البائع بل لعجز المشترى عن اتحاد شرط صحة الفسخ وهو بمنزلة خيار لرد بالعيب قبل القبض وهذا بخلاف الاجارة فانه لا يلزم البائع باجارته شئ وهو نظير الرضي بالعيب من المشتري فانه يصح بغير علم البائع لانه لا يلزمه شئ ولان العقد بشرط الخيار يصير غير لازم في حق من له الخيار فيلتحق بالعقود التى هي غير لازمة كالوكالات والشركات والمضاربات وهو لا يملك فسخ هذه العقود بغير علم من صاحبه وان كان يملك فسخها بغير رضا صاحبه
وتقرير هذا الكلام من وجهين ( أحدهما ) أن تصرف المشروط له الخيار لا ينعقد في حق صاحبه بتسليطه اياه على ذلك وكيف يقال هو مسلط على الفسخ من جهة صاحبه وصاحبه لا يملك الفسخ ولكن انما يتمكن من الفسخ لان العقد غير لازم في حقه وبانعدام صفة اللزوم يتمكن من الفسخ بغير رضا صاحبه ولكن انما يتمكن من الفسخ بغير علمه كما في الوكالات والشركات والمضاربات وهذا بخلاف الوكيل حيث يتصرف بغير علم الموكل لان الوكيل مسلط على التصرف من جهة الموكل بتسليطه اياه على التصر