المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٦ - باب الاختلاف في البيوع
منك بمائة دينار واقاما البينة لزمه البيع بالعبد وتقبل بينة البائع دون المشترى ) لان حق المشترى في الجارية ثابت باتفاقهما وانما الاختلاف في حق البائع فبينته على حقه أولي بالقبول ولانه يثبت بينته الحق لنفسه في العبد والمشترى ينفى ذلك والبينات للاثبات لا للنفي .
قال ( وإذا اشترى عبدا بثوبين وتقابضا ثم استحق العبد أو وجد به عيبا فرده وقد هلك أحد الثوبين فانه يأخذ الباقي وقيمة الهالك ) لان العقد انفسخ باستحقاق العبد أو رده بالعيب فعلى قابض الثوبين ردهما لانه قبضهما بحكم العقد وهو في القائم فيهما القادر على رد العين وفي الهالك عاجز عن رد العين فيلزمه رد قيمته وكذلك لو هلكا فعليه رد قيمتهما لانه تعذر رد العين مع تقرر السبب الموجب للرد فتجب القيمة كالمغصوب والقول في القيمة قول الذي كانا في يديه لان القيمة دين في ذمته فالقول في بيان مقداره قوله .
قال ( ولو كان الثمن جارية فولدت من غير السيد ثم استحق العبد كان لصاحب الجارية أن يأخذها وولدها ) لان باستحقاق العبد يبطل العقدمن الاصل فتكون الجارية في يد القابض بمنزلة المقبوضة بحكم عقد فاسد فيجب ردها بزوائدها وان كان قد دخلها عيب ينقصها أخذ معا النقصان أيضا كما في المشتراة شراء فاسدا وهذا لانها مضمونة بالقبض والاوصاف تضمن بالتناول .
قال ( ولو كان الذي الجارية في يده أعتقها نفذ عتقه فيها ) لانها مملوكة له فان بدل المستحق مملوك عند القبض بمنزلة المشتراة شراء فاسدا وعليه رد قيمتها مع الولد ان كانت ولدته قبل العتق لتعذر رد عينها بنفوذ العتق فيها .
قال ( ولو وجد العبد حرا كان عتق البائع في الجارية باطلا لان بدل الحر لا يملك بالعقد ) فان الحر ليس بمال والبيع مبادلة مال بمال فعند انعدام المالية في أحد البدلين لا ينعقد البيع أصلا وبدون انعقاد البيع لا يثبت الملك بالقبض كما في المشتراة بميتة أو دم .
قال ( ولو اشترى العبد بثوبين وقبض العبد ثم هلك الثوبان قبل أن يقبضهما فعليه رد العبد ) لفساد العقد بفوات القبض المستحق بالعقد فان أعتقه أو باعه قبل هلاك الثوبين أو بعده قبل أن يقضي القاضي بينهما بشئ فهو جائز لانه أعتق ملكه أما قبل هلاك الثوبين فلا اشكال وبعد هلاكهما وان فسد العقد فقد بقى الملك ببقاء القبض لان فساد العقد لايمنع ثبوت الملك بالقبض ابتداء فلا يمنع بقاؤه بطريق الاولي ثم عليه قيمته لتعذر رد العين بعدما فسد السبب فيه ولو تقابضا ثم استحق أحد الثوبين فقال الذي كان عنده الثوبان استحق أعلاهما ثمنا وقال الذي باعهما بل أستحق أرخصهما ثمنا فالقول قول المشترى في الثوبين مع يمينه لانهما تصادقا