المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٢ - باب الاختلاف في البيوع
الفسخ بالاقالة والرد بالعيب فكذلك بالتحالف وكذلك إذا قبل المبيع قبل القبض فالقيمة هناك واجبة على القاتل وهى قائمة مقام العين في امكان فسخ العقد عليها لان القيمة الواجبة قبل القبض لما ورد عليها القبض المستحق بالعقد كانت في حكم المعقود عليه ولا معنى لقوله ان كل واحد منهما يدعى عقدا آخر فان العقد لا يختلف باختلاف الثمن ألا تر ان الوكيل بالبيعبالف يبيع بالفين وان البيع بألف قد يصير بالفين بالزيادة في الثمن والبيع بالفين يصير بالف عند خط بعض الثمن واختلاف الشاهدين في مقدار الثمن انما يمنع قبول الشاهدة لا لاختلاف العقد بل لان المدعي يكذب أحدهما وقبوله بينة المشترى عند الانفراد لانه مدعي صورة لا معنى وذلك يكفى لقبول بينته ولكن لا يتوجه به اليمين على خصمه كالمودعى يدعى رد الوديعة فلا يتوجه اليمين على خصمه وان كانت بينته تقبل عليه والدليل عليه ان المشترى لو كان جارية حل للمشترى وطؤها ولو كان الاختلاف في الثمن موجبا اختلاف العقد لما حل له وطؤها كما لو ادعي أحدهما البيع والآخر الهبة ولهذا تبطل دعوى الفساد وهو قوله انهما إذا حلفا يبقى العقد بلا ثمن لانه لو كان هكذا لما حل له وطؤها ولان القاضى انما يفسخ البيع عند طلب أحدهما وما لم يفسخ حل للمشترى وطؤها ولو فسد البيع بالتحالف لما حل له وطؤها ولما تأخر حكم الفسخ إلى طلب أحدهما والحديث المطلق فيه ما يدل على قيام السلعة وهو لفظ التراد لانه ان كان المراد رد المأخوذ حسا وحقيقة فذلك يتأتى عند قيام السلعة وان كان المراد العقد فقد بينا أن الفسخ انما يتأتى عند قيام السلعة مع ان المطلق والمقيد في حادثة واحدة في حكم واحد إذا ورد فالمطلق محمول على المقيد .
قال ( وان كان البائع قد مات واختلفت ورثة مع المشترى في الثمن فالقول قوله ورثة البائع ) ان كان المبيع في أيديهم ويجرى التحالف بالاتفاق استحسانا لانهم قائمون مقام البائع حتى يطالبون بالثمن ويطالبون بتسليم المبيع وذلك بحكم العقد فإذا ثبت في حقهم عرفنا أنهم صاروا كالبائع وان كان المشترى قد قبض المبيع فالقول قوله مع يمينه في قول أبى حنيفة وأبى يوسف وعند محمد يتحالفان ويتردان وكذلك ان مات المشترى وبقى البائع فان كانت السلعة لم تقبض جرى التحالف استحسانا لان ورثة المشترى قاموا مقامه في وثوق العقد فانه يثبت لهم حق المطالبة بتسليم المبيع وان كانت السلعة مقبوضة فعند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله القول قول ورثة المشترى وعند محمد يتحالفان ويترادن وكذلك إذا ماتا جميعا ثم وقع الاختلاف بين الورثة في الثمن فان كانت السلعة