المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٥ - باب جناية البائع والمشترى على المبيع قبل القبض
نصفه ثم ينظر إلى ما نقص العبد من جناية المشترى عليه في قطع يده أو رجله بخلاف ما سبق وهو مااذا قطع رجله من خلاف لان فعله هناك ليس باستهلاك فانه غير مفوت لجنس المنفعة فلهذا يجعل التالف بفعله نصف ما بقى وهنا فعله استهلاك حكما لانه ان قطع اليد الاخرى فقد فوت منفعة البطش وتفويت منفعة الجنس يكون استهلاكا من طريق الحكم ولهذا لا يستحق ذلك في السرقة ولايجوز اعتاق مقطوع اليدين في الكفارة فان قطع الرجل التي من جانب اليد المقطوعة فقد فوت عليه منفعة المشي لانه لا يمكنه أن يمشي بعصا بخلاف ما إذا قطع الرجل من خلاف فعرفنا أن هذا استهلاك وان النقصان فيه أكثر فلهذا اعتبرنا النقصان فان كانت هذه الجناية نقصته أربعة أخماس ما بقى بأن كانت قيمته بعد قطع اليد ألف درهم وتراجعت قيمته بجناية المشترى إلى مائتي درهم فقد تقرر على المشترى أربعة أخماس نصف الثمن ثم الباقي وهو خمس النصف تلف بجنايتهما فيكون نصف ذلك على المشترى فصار حاصل ما على المشترى من الثمن أربعة أعشار الثمن ونصف عشر الثمن وسقط عنه بجناية البائع وسراية جنايته خمسة أعشار ونصف عشر
قال فان بدا المشترى فقطع يده ثم قطع البائع رجله من خلاف ثم مات من غير ذلك ولم يحدث البائع فيه منعا فعلى المشترى ثلاثة أرباع الثمن لانه بقطع اليد صار قابضا لجميع العبد ثم انما ينتقص حكم قبضه فيما تلف بفعل البائع خاصة والتالف بفعل البائع نصف ما بقى منه وهو ربع العبد فيسقط عن المشتري ربع الثمن ويلزمه ثلاثة أرباع الثمن نصف الثمن حصة ما تلف بجنايته وربع الثمن حصة ما بقى من العبد لان حكم قبض المشترى بقى فيه وقد تلف لا بسراية جناية البائع فيتقرر ثمنه على المشترى ولو لم يمت البعد وبرأ كأن المشترى بالخيار لان حكم قبضه انتقض فيما تلف بجناية البائع وذلك يثبت الخيار للمشترى ولم يوجد منه بعد ذلك ما يدل على الرضا فكان على خياره ان شاء أخذه وأعطاه ثلاثة أرباع الثمن نصف الثمن حصة ما تلف بقطعه اليد وربع الثمن حصة الباقي من العبد وان شاء تركه وأعطى نصف الثمن بقطعه اليد ولو أراد المشترى أخذه فمنعه البائع حتى يعطيه ثلاثة أرباعالثمن فمات في يده من غير جنايتهما فليس على المشترى الا نصف الثمن لان حكم قبضه انتقص فيما بقى حين منعه البائع فانما تلف ما بقى في ضمان البائع فلهذا لا يجب على المشترى من الثمن الا حصة اليد وذلك نصف الثمن والله أعلم