المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٨ - باب جناية البائع والمشترى على المبيع قبل القبض
عيب المعقود عليه يصير به قابضا أو يجعل التزويج كالاعتاق أو التدبير فكما يصير المشترى قابضا بذلك فكذلك بالتزويج ولكنه استحسن فقال لا يكون قابضا لها بنفس التزويج حتى إذا هلكت فهى من مال البائع لانه لم يتصل من المشترى فعل بها وانما التزويج عيب من طريق الحكم على معنى انه تقل رغائب الناس فيها وينتقص لاجله الثمن فهو في معنى نقصان السعر أو التزويج لما كان عيبا من طريق الحكم فهو نظير الاقرار عليه بالدين والمشترى لو أقر عليها بدين لا يصير قابضا لها بخلاف العيب الحسي فذلك باعتبار فعل يتصل منالمشترى بعينها وهو اتلاف لجزء من عينها فاما إن يصير قابضا لما بقي بالتخلي بها أو لان المشترى لا يتمكن من قبض البعض دون البعض فمن ضرورة كونه قابضا لما أتلف أن يكون قابضا لما بقى منه وبه يفرق بين قبض المشترى واسترداد البائع فالبائع يملك استرداد البعض ليحبسه بالثمن دون القبض فلا يجعل بتفويت البعض مسترد لما بقى وهذا بخلاف الاعتاق لانه انهاء للملك واتلاف للمالية ولهذا يثبت به الولاء فمن ضرورته أن يصير قابضا والتدبير نظير العتق في الاستحقاق الولاء وثبوت حق الحرية للمدبرة فان وطئها الزوج ثم ماتت بعد ذلك ماتت من مال المشترى ان نقصها الوطئ أو لم ينقصها لان الزوج انما وطئها بتسليط المشترى اياه على ذلك فيكون فعله كفعل المشترى ولو كان المشترى هو الذي وطئها بنفسه ثم ماتت فعليه جميع ثمنها لانه بالوطئ قد تخلى بها والوطئ بمنزلة اتلاف جزء منها فكذلك إذا وطئها الزوج بتسيط المشتري وان كان البائع منعها من المشترى بعد وطئ المشترى أو لزوج اياها ولم ينقصها الوطئ شيئا ثم ماتت فلا شئ على المشترى من الثمن ولامن العقر لان البائع صار مستردا لها بحبسه اياها بالثمن ومنع المشترى منها ولم يتلف بالوطئ شيئا من ماليتها لان المستوفى بالوطئ وان كان في حكم جزء من عينها فذلك جزء ليس بمال والثمن بمقابلة ما هو مال فلهذا لا يتقرر على المشترى شئ من الثمن ولاعقر عليه لانه وطئها في ملكه ووطئ الانسان في ملك نفسه لا يلزمه العقر وان كانت بكرا أو كان الوطئ نقصها لم ينظر إلى العقر ولكن ينظر إلى ما ينقصها الوطئ فيكون عليه حصة من الثمن لانه فات جزء من ماليتها بفعل المشترى فيتقرر عليه حصة ذلك من الثمن كما لو فقأ المشترى عينها ثم استردها البائع فهلكت وهذا لان البكارة في حكم جزء من المالية ولهذا يصير مستحقا بالبيع إذا اشترط فبوطئ المشترى ان