المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٢ - باب بنوع ذوي الارحام
ملك رجل واحد
ولو كان عنده ابن لها فاختار ردها لم يكن بذلك بأس
أما عند أبى حنيفة فلانهما لم يجتمعا في ملكه فان خيار المشتري يمنع وقوع الملك له وعندهما لان هذا التفريق لحق له في احداهما فكان بمنزلة الرد بخيار العيب
قال ويكره للمكاتب والعبد التاجر من التفريق ما يكره للحر لانهما مخاطبان
وفي التمكن من بيعهما معا بمنزلة الحرين وكراهة التفريق لحق الشرع فيستوى فيه المملوك والحر ولايكره التفريق من ذي محرم من غير النسب كالرضاع والمصاهرة لحديث عبد الله بن مسعود رضى الله عنهما أن رجلا سأله فقال أبيع جارية لى قد أرضعت ولدى فقال قل من يشترى أم ولدى وهذا لان الرضاع والمصاهرة بمنزلة النسب في حرمة النكاح خاصة
وأما الاحكام المتعلقة بالقرابة سوى الحرمة لا يثبت شئ منها بالرضاع والمصاهرة
قال ولا بأس بالتفريق بين المملوكين الزوجين لانه لا قرابة بينهما وعلى ذلك تنبنى كراهية التفريق
قال وإذا اجتمع أخوان في ملك رجل لا ينبغى له ان يبيع أحدهما من ابن صغير له في عياله لان هذا تفريق بينهما في البيع والملك ولو جاز هذا لجاز الذي باعه من ابنه الصغير بعد ذلكفيتحقق التفريق بهذا الطريق فإذا دخل الحربى دار الاسلام بغلامين أخوين صغيرين بامان فاراد أن يبيع احدهما فلا بأس بشرائه منه
وان كان فيه تفريق لانى ان لم أشتره منه لاعاده إلى دار الحرب ويتمكن من ذلك فشراؤه منه أقرب إلى النظر من مراعاة التفريق ولو كان قد اشتراهما في دار الاسلام كرهت للمسلم ان يشتري منه أحدهما لانه يجبر على بيعهما ولا يمكن ان يدخل بهما في دار الحرب لانه اشتراهما من أهل الاسلام أو من أهل الذمة وهو ان لم يكن مخاطبا بحرمة التفريق فالمسلم المشتري مخاطب بالتحرز عن اكتساب سبب التفريق الا أن يكون اشتراهما في دار الاسلام من حربى مستأمن فلا بأس حينئذ بشراء أحدهما منه لانه غير مجبر على بيعهما بل هو ممكن من أن يدخلهما دار الحرب كما كان البائع متمكنا من ذلك ولم يذكر في الكتاب ما إذا اجتمع في ملكه مع الصغير كبيران
والجواب في ذلك ان الكبيرين إذا استويا في القرابة من الصغير وكان ذلك من جهة واحدة كالاخوين والخالين والعمين فلا بأس بان يبيع أحد الكبيرين استحسانا
وفي القياس يكره ذلك وهو رواية عن أبى يوسف لان الصغير يستأنس بكل واحد منهما وكل واحد منهما في حقه كالمنفرد به
وفي الاستحسان قال هذا