المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٣ - باب بيوع أهل الذمة
عندنا فكذلك شراؤه فانما بطل ذلك التصرف لانعدام المحل بخلاف ما نحن فيه ولسنا نقول بأنه لايقر على مقصود هذا العقد بل يقر على مقصوده إذا أسلم ثم موجب الشراء اثبات الملك
فاما استدامة الملك فليس من موجبات العقد ولا يمنع صحة الشراء لكونه ممنوعا من استدامة الملك فيه كالمسلم يشترى عبدا مرتدا فيصح شراؤه وان كان ممنوعا من استدامة الملك فيه وعند التأمل في تصحيح هذا الشراء اظهار ذل الكافر دون المسلم لان العبد المسلم يتسلط به على الكافر فيخاصمه ويجره إلى باب القاضي ويجبره على بيعه شاء أو أبى ولهذا يتبين ان هذا النوع من التصرف لم يدخل تحت قوله ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا مع ان المراد بالآية أحكام الآخرة بدليل قوله تعالى فالله يحكم بينكم يوم القيامة وعلى هذا الخلاف الكافر إذا اشترى مصحفا لا يصح الشراء عند الشافعي لانه يستخف به فيرجع ذلك إلى اذلال المسلمين وعندنا يصح شراؤه لانه ليس في عين الشراء من اذلال المسلمين شئ وكلامنا في هذا الفصل أظهر فالكافر لا يستخف بالمصحف لانه يعتقد انه كلام فصيح وحكمه بالغة وان كان لا يعتقد انه كلام الله عزوجل فلا يستخف به ثم يجبر على بيع العبد من المسلمين لانه لو ترك في ملكه استخدمه قهرا بملك اليمين وفيه ذل فيجبر على ازالة هذا الذل وذلك ببيعه من المسلمين ولا يترك ليبيعه من كافر آخر وان كان لو باعه جاز ولكن المقصود لا يحصل به فلا يمكن منه وكذلك يجبر على بيع المصحف لانه لا يعظمه كما يجب تعظيمه
وإذا ترك في ملكه يمسه وهو نجس وقال الله تعالى انما المشركون نجس وقال الله تعالى في القرآن لا يمسه الا المطهرون
فلهذا يجبر على بيعه من المسلمين وكذلك ان أسلم مملوك الذمي فانه يجبر على بيعه من المسلمين وذلك بعد ان يعرض عليه الاسلام فلعله يسلم فيترك العبد في ملكه فان أبى ذلك أجبر على بيعه كالكافر إذا أسلمت امرأته يعرض عليه الاسلام فان أبى فرق بينهما الا أن ملك النكاح ليس بمال متقوم فيجوز ازالته مجانا عند اباية الاسلام وملك اليمين مال متقوم محترم بعقد الذمة فلا يجوز ابطاله عليه بالعتق مجانا ولابد من ازالة ملكه عن المسلم فيجبر على بيعه بقيمته ليستوفى المالية ويحصل المقصود وان كان للذمي عبد وامرأة له أمة قد ولدت منه فاسلم العبد وولده منها صغير فانه يجبر على بيع العبد وولده لان الولد الصغير يصير مسلما باسلام أبيه فيجبر على بيعه
وان كان ذلك