المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢ - باب البيوع الفاسدة
ثم أرسله في الاجمة لان بارساله لا يزول ملكه وان كان لا يتمكن من أخذه الا بالصيد ولكنا نستدل بما روى عن ابن عمر وابن مسعود رضى الله تعالى عنهما أنهما قالا لا تبيعوا السمك في الماء فانه غرر ثم ان كان لم يأخذه فقد باع ما ليس بمملوك له والتمليك لا يسبق الملك فهو كبيع الطير في الهواء وان كان قد أخذه ثم أرسله فهو آبق في الماء فبيعه كبيع الآبق وأنه لا يقدر على تسليمه الا باكتساب سبب يثبت ابتداء الملك به وهو الاصطياد فكان هذا في معنى الاول .
قال ( وان كان في وعاء أوجب يقدر عليه بغير صيد فبيعه جائز ) عندنا لبقاء ملكه وقدرته على التسليم من غير صيد والمشترى بالخيار إذا رآه وعند الشافعي لا يجوز بيعه وأصله شراء ما لم يره وبيانه يأتي ان شاء الله تعالى .
قال ( وان كان في بركة يمكن أخذه من غير صيد ) فان كان أخذه ثم أرسله فيها فهو كالجب وان لم يأخذه ولكنه دخل مع الماء فان سد موضع دخول الماء حتى صار بحيث لا يقدر على الخروج فقد صار آخذا له بمنزلة مالو وقع في شبكة فيجوز بيعه وان لم يفعل ذلك لم يجز بيعه لانه لا يملك السمك بدخوله في البركة ما لم يأخذه ولم يوجد منه الاخذ لاحقيقة ولا حكما .
قال ( وإذا اشترى فصا على أنه ياقوت فإذا هو غير ذلك فالبيع فاسد ) والاصل في هذا الجنس ان من جمع في كلامه بين الاشارة والتسمية فان كان المشار إليه من خلاف جنس المسمى فالبيع باطل لان انعقاد العقد بالتسمية فان ما ينعقد على المسمى وهو معدوم وان كان المشار إليه من جنسالمسمى فالبيع جائز لان التسمية تتناول ما وقعت الاشارة إليه فكانت الاشارة من يده مؤيدة للتسمية فينعقد العقد بالمشار إليه وهو مال الا أنه ان كان المشار إليه دون المسمي فللمشترى الخيار لفوات شرطه كما لو اشترط في العبد على أنه كاتب فوجده غير كاتب إذا ثبت هذا فنقول ان كان المشار إليه زجاجا فالبيع فاسد لانعدام المجانسة وان استهلكه المتشرى فعليه قيمته لانه استهلك ملك الغير بغير اذنه وان سمى يقوتا أحمر والمشار إليه أصفر فالبيع جائز وللمشتري الخيار لفوات صفة مشروطة وكذلك لو اشترى ثوبا على انه هروى فإذا هو من صنف آخر فهو فاسد لان الثياب أجناس مختلفة ولو اشترى شخصا على أنه عبد فإذا هو جارية فالبيع فاسد عندنا و ( قال ) زفر جائز وللمشتري الخيار لان بنى آدم جنس واحد ذكورهم وأناثهم كسائر الحيوان ولو اشترى بقرة علي أنها أنثى فإذا هي ثور كان البيع جائزا وكذلك الابل والبقر والغنم فكما يتفاوت المقصود هنا في بنى آدم بين الذكور والاناث يتفاوت هناك يوضحه