المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٤ - باب العيوب في البيوع
لزوم الاحرام فلحق الشرع وحق الآدمى في المحل مقدم فلهذا كان للمشترى ان يحللها وإذا تمكن من ازالة العيب فليس له أن يردها به
وان كانت في عدة من زوج فان كان الطلاق رجعيا وله أن يردها كان النكاح قائما والزوج يستند بالرجعة الا إذا انقضت العدة قبل الخصومة فحينئذ لا يردها لزوال العيب
وان كانت العدة من طلاق بائن أو موت فليس هذا بعيب لان هذا مما لا يعده التجار عيبا فالعيب هو النكاح وقد انقطع والحرمة بهذا السبب نظير الحرمة بسبب الحيض كما أن ذلك لا يكون عيبا فهذا مثله
وإذا وجد بالجارية عيبا فاراد أن يردها فقال البائع ما هذه بجاريتي فالقول قوله مع يمينه لان العيب لا يمنع تمام القبض والرد بحكمه لا ينفرد المشترى به من غير قضاء ولا رضا فالمشترى يدعى ثبوت حق الرد له في هذا المحل والبائع ينكر والقول قوله مع يمينه بخلاف ما سبق من خيار الشرط والرؤية
وان اشتراها على انها بكر فقال وجدتها ثيبا لا يصدق على ذلك الا ببينة لان البكارة في النساء أصل فالمشترى يدعى عارضا ليثبت لنفسه حق الرد به فهو بمنزلة دعوى العيب فلا يصدق عليه الا ببينة
قال وإذا اشترى جوزا أو بيضافوجده فاسدا كله وقد كسره فله أن يرده ويأخذ الثمن كله أما البيض فالفاسد منه ليس بمال متقوم إذ هو غير منتفع به ولاقيمة لقشره فتبين ان أصل البيع كان باطلا وأما الجوز فالمقصود منه اللب دون القشر ولا قيمة لقشره في المواضع التى يكثر فيها الحطب وفي المواضع التى يندر فيه الحطب فان كان لقشرة قيمة لكن مالية الجوز قبل الكسر باعتبار اللب دون القشر فإذا كان حادثا أو منتن اللب لا يصلح للانتفاع به فكان البيع باطلا فأما إذا كان قليل اللب أو اسود اللب فهذا بمنزلة العيب فإذا وجده كذلك بعد الكسر رجع بنقصان العيب من الثمن عندنا وقال الشافعي يرده وكذلك البطيخ والقرع والفاكهة إذا وجدها فاسدة كلها بعد ما يكسرها فان كانت لاتساوى شيئا رجع بجميع الثمن لانه تبين بطلان البيع وان كانت بحيث يأكلها بعض الناس أو تصلح لعلف الدواب يرجع بحصة العيب من الثمن عندنا وقال الشافعي له ان يرده لانه لا يتمكن من الرد الا بعد العلم بالعيب ولا طريق له إلى معرفة العيب سوى الكسر ولا يصير ذلك مانعا حقه في الرد وهذا لان دفع الضرر عن المشترى واجب بحسب الامكان والبائع هو الذي سلطه على الكسر فكأنه فعل ذلك بنفسه ولكنا نقول الكسر عيب حادث بفعل المشترى