إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٥ - بيان
فلم يجد الرغيف.فقال للرجل،من أخذ الرغيف؟فقال لا أدرى.قال فانطلق و معه صاحبه فرأى ظبية و معها خشفان لها،قال فدعا أحدهما فأتاه،فذبحه،فاشتوى منه،فأكل هو و ذاك الرجل،ثم قال للخشف قم بإذن اللّه،فقام فذهب.فقال للرجل أسألك بالذي أراك هذه الآية،من أخذ الرغيف؟فقال لا أدرى.ثم انتهيا إلى وادي ماء،فأخذ عيسى بيد الرجل،فمشيا على الماء،فلما جاوزا قال له،أسألك بالذي أراك هذه الآية،من أخذ الرغيف؟ فقال لا أدرى.فانتهيا إلى مفازة،فجلسا،فأخذ عيسى عليه السّلام يجمع ترابا و كثيبا،ثم قال،كن ذهبا بإذن اللّه تعالى،فصار ذهبا.فقسمه ثلاثة أثلاث،ثم قال،ثلث لي،و ثلث لك،و ثلث لمن أخذ الرغيف.فقال أنا الذي أخذت الرغيف.فقال كله لك.و فارقه عيسى عليه السّلام،فانتهى إليه رجلان في المفازة،و معه المال،فأرادا أن يأخذاه منه و يقتلاه.
فقال هو بيننا أثلاثا،فابعثوا أحدكم إلى القرية حتى يشترى لنا طعاما نأكله.قال فبعثوا أحدهم،فقال الذي بعث،لأى شيء أقاسم هؤلاء هذا المال؟لكني أضع في هذا الطعام سما فأقتلهما،و آخذ المال وحدي.قال ففعل.و قال ذانك الرجلان،لأى شيء نجعل لهذا ثلث المال؟و لكن إذا رجع قتلناه،و اقتسمنا المال بيننا .قال فلما رجع إليهما قتلاه،و أكلا الطعام فماتا ،فبقي ذلك المال في المفازة،و أولئك الثلاثة عنده قتلي.فمر بهم عيسى عليه السّلام على تلك الحالة،فقال لأصحابه،هذه فاحذروها و حكى أن ذا القرنين أتى على أمة من الأمم،ليس بأيديهم شيء مما يستمتع به الناس من دنياهم،قد احتفروا قبورا،فإذا أصبحوا تعهدوا تلك القبور،و كنسوها،و صلوا عندها و رعوا البقل كما ترعى البهائم.و قد قيض لهم في ذلك معايش من نبات الأرض.و أرسل ذو القرنين إلى ملكهم،فقال له أجب ذا القرنين.فقال مالي إليه حاجة فإن كان له حاجة فليأتنى.فقال ذو القرنين صدق.فأقبل إليه ذو القرنين،و قال له،أرسلت إليك لتأتينى فأبيت فها أنا قد جئت.فقال لو كان لي إليك حاجة لأتيتك.فقال له ذو القرنين،مالى أراكم على حالة لم أر أحدا من الأمم عليها؟قال و ما ذاك؟قال ليس لكم دنيا و لا شيء،أ فلا اتخذتم الذهب و الفضة فاستمتعتم بهما؟قالوا إنما كرهناهما،لأن أحدا لم يعط منهما شيئا إلا تاقت نفسه و دعته إلى ما هو أفضل منه.فقال ما بالكم قد احتفرتم قبورا،فإذا أصبحتم