إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٢ - بيان
الورود.فيا سعادة المخفين يوم النشور،و حزن طويل لأهل التكاثر و التخاليط،و قد نصحت لكم إن قبلتم،و القابلون لهذا قليل،وفقنا اللّه و إياكم لكل خير برحمته آمين هذا آخر كلامه،و فيه كفاية في إظهار فضل الفقر على الغنى،و لا مزيد عليه.و يشهد لذلك جميع الأخبار التي أوردناها في كتاب ذم الدنيا.و في كتاب الفقر و الزهد.و يشهد له أيضا ما روى عن أبي أمامة الباهلي[١]أن ثعلبة بن حاطب قال،يا رسول اللّه،ادع اللّه أن يرزقني مالا، قال«يا ثعلبة قليل تؤدّى شكره خير من كثير لا تطيقه»قال يا رسول اللّه،ادع اللّه أن يرزقني مالا.قال«يا ثعلبة أ ما لك فيّ أسوة أما ترضى أن تكون مثل نبيّ اللّه تعالى أما و الّذي نفسي بيده لو شئت أن تسير معي الجبال ذهبا و فضّة لسارت»قال و الذي بعثك بالحق نبيا،لئن دعوت اللّه أن يرزقني مالا،لأعطين،كل ذي حق حقه،و لا فعلن و لأفعلن.قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم«اللّهمّ ارزق ثعلبة مالا»فاتخذ غنما،فنمت كما ينمو الدود،فضاقت عليه المدينة،فتنحى عنها،فنزل واديا من أوديتها،حتى جعل يصلّى الظهر و العصر في الجماعة،و يدع ما سواهما.ثم نمت و كثرت،فتنحى،حتى ترك الجماعة إلا الجمعة و هي تنمو كما ينمو الدود،حتى ترك الجمعة،و طفق يلقى الركبان يوم الجمعة،فيسألهم عن الأخبار في المدينة.و سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عنه،فقال«ما فعل ثعلبة بن حاطب؟»فقيل يا رسول اللّه،اتخذ غنما،فضاقت عليه المدينة،و أخبر بأمره كله فقال«يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة،قال و أنزل اللّه تعالى خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاٰتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [١]و أنزل اللّه تعالى فرائض الصدقة فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم رجلا من جهينة،و رجلا من بني سليم على الصدقة .
و كتب لهما كتابا بأخذ الصدقة،و أمرهما أن يخرجا فيأخذا الصدقة من المسلمين.و قال «مرّا بثعلبة بن حاطب،و بفلان»رجل من بني سليم«و خذا صدقاتهما»فخرجا حتى أتيا ثعلبة،فسألاه الصدقة،و أقرءاه كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم،فقال ما هذه إلاّ جزية،
[١] التوبة:١٠٣