مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٨٨
وذكاء وافر أن يصبح من خيرة تلامذة الحكيم ، وأن يصبح صهرا له بعد حين.
وبعد فترة ترك شيراز إلى كاشان [١] وهناك أصبح مرجعا للناس إلى أن ودّع الحياة والتحق بالرفيق الأعلى في مدينة كاشان ، وقبره الآن مزار معروف [٢].
مكانته العلمية :
يعدّ الفيض الكاشاني من نوادر الدهر ، ومشاهير علماء الشيعة ، فله في جميع العلوم العقلية والنقلية مؤلّفات مفيدة وتصانيف ثمينة ، وله في الموضوعات الدينية المختلفة آراء ونظريات كما أنّ له في بعض المسائل الفقهية مواقف خاصّة يختلف فيها مع غيره من الفقهاء.
كان من المتكلّمين ، والفلاسفة المشائيين ، وكان ذا حظّ وافر في العلوم الأخلاقية ، ومعرفة النفس. كما أنّه كان شاعرا اديبا أنشد أشعارا رائعة ولطيفة ، وما تركه من الآداب العرفانية ، الغزل الرائع ممّا يأنس به أرباب الذوق الفنىّ الرقيق.
يقول العلّامة الطباطبائى رحمهالله عن شخصية المحدّث الكاشاني البارعة : كان الفيض الكاشاني شخصية جامعة للعلوم قلّ نظيرها في العالم الاسلامي في جامعيته ، والملاحظ أنّه قد تناول كلّ علم من العلوم بصورة مستقلّة ، ولم يخلط علما بآخر. ففي تفسير الصافي والآصفي والمصفّى سلك المنهج الروائي في التفسير فقط ، فلم يدخل في الأبحاث الفلسفية والعرفانية ، والشهودية. ومن راجع كتابه «الوافي» في الاخبار رأى أنّه كان أخباريا محضا وكأنّه لم يقرأ الفلسفة أبدا. وفي الكتب والمؤلّفات العرفانية سلك نفس هذا المسلك أيضا ولم يتجاوزه ، ولم يحد
[١] لؤلؤة البحرين : ١٣٢.
[٢]مستدرك الوسائل (الخاتمة) : ٢ / ٢٣٥ ، تاريخ كاشان : ٥٠٠.