مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٧٤
الهدى ـ سلام الله عليهم ـ ذليلا خاضعا ، كما قال في «معارف الرجال» : كان يراعي في أواخر عمره ما كانت عادته عليه من زيارة قبر الحسين عليهالسلام ، وإحراز غاية الآداب ، ونهاية الخضوع والخشوع ، حتّى أنّه كان يسقط على وجهه في مخلع النعال ، وتقبيل الأرض الطاهرة ، ويسقط في أبواب الحرم الحسيني الشريف على وجهه ويقبّلها ويدخل الحرم ، وكان أيضا يراعي تلك الآداب ويفعل هذه الأفعال عند زيارة أبي الفضل العبّاس عليهالسلام [١].
وينقل نظير هذه الواقعة التنكابني في «قصص العلماء» في خضوعه وخشوعه في حريم أهل البيت عليهمالسلام.
ومن الطريف أنّه مع كلّ تذلّله وخضوعه بين يدي ربّه وأوليائه ، نراه أبيّ النفس أمام أصحاب القدرة والسلطان ، غنيّا عنهم.
يقول عنه في «الفوائد الرضوية» ـ ما ترجمته : .. اهدي له ـ طاب ثراه ـ من حاكم الوقت ـ آغا محمّد خان قاجار ـ قرآنا نفيسا بخطّ الميرزا النيريزي ، مرصّعا بالياقوت والألماس والزبرجد وغيرها من الأحجار الكريمة ، فما كان من شيخنا إلّا أن صدّ رسل السلطان وأنّبهم على ترصيعهم وتذهيبهم للقرآن الكريم ، وأمر ببيع هذه الجواهر والأحجار الكريمة وتوزيع ثمنها بين الطلّاب والمساكين [٢].
وكان ـ طاب ثراه ـ يجلّ نفسه عن موائد السلاطين ولا يعتني بصولتهم الظاهريّة ، مع ما تراه خاضعا في ساحة أئمّة الهدى عليهمالسلام. ليس هذا فحسب ، بل يعدّ سرّ توفيقه وعلّة ترقّيه من جهة تجليله وتبجيله للعلماء ؛ يقول في «روضات
[١]معارف الرجال : ١ / ١٢١ ـ ١٢٣.
[٢] لاحظ! الفوائد الرضويّة : ٤٠٦ ، باختصار.