مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع

مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٤

والإجماع. [١]

وعلّق المرحوم الوحيد البهبهانىّ رحمه‌الله فقال ـ بعد أن نقل الرواية الواردة وقال إنّ جميع الأصحاب فهم سقوط الخيار منها ـ : عدم اطّلاعه على الدليل لا يقتضي عدمه ، فإنّه رحمه‌الله في غالب المواضع يناقش ويقول كذلك ، فلو صحّ مناقشاته لم يبق للشرع والفقه أثر أصلا ، ولم يوجد حكم شرعي إلّا في غاية الندرة ، وأين هذا من الدين والشريعة؟! [٢]

وكذا ما ذكره في باب مستثنيات حرمة أكل مال الغير ؛ حيث حشّى كلام المحقّق الأردبيلي عند أخذه برواية صحيحة وإعراضه عن فتوى المشهور ـ المستند كلامهم إلى روايات صحاح أكثر ـ وعضّد كلامه بدليل العقل. فقال الوحيد رحمه‌الله هنا في مقام معاضدة المشهور والدفاع عنه ، ولزوم الأخذ به ـ ما نصّه : .. كلّما يزيد قوّة ما ذكره ويشتدّ يصير منشأ لقوة المعارض وفتاوي الفقهاء ، لأنّهم الخبيرون الماهرون ، يظهر أنّه ظهر عليهم قوّة مستند فتواهم إلى الحدّ الذي عدلوا عن حكم العقل والنقل المذكور واتفقوا على خلافه ، لوثوق تامّ خال عن التزلزل بالمرّة ، حتّى أنّهم ما أمروا بالاحتياط أصلا ، مع كونهم بحيث يحتاطون غالبا ، بل وكليّا في مقام الخطر والضرر. [٣]

ثم عقّب بعد ذلك بسطور في إثبات حجّية أسانيد الروايات التي هي مستند المشهور ، فقال : ومع جميع ما ذكر انجبرت بالشهرة بين الأصحاب ، والخبر المنجبر وإن كان ضعيفا ، كما هو الحقّ المحقّق في محله. والمسلّم عند الفقهاء القدماء


[١]مجمع الفائدة والبرهان : ٨ / ٤١٤.

[٢] حاشية مجمع الفائدة والبرهان : ٢٦٣.

[٣] حاشية مجمع الفائدة والبرهان : ٧٢٣.