مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦٤
نعم ، تعدّ هذه الهجرة المباركة ـ بحقّ منشأ لخدمات كبيرة وآثار عظيمة في العالم الإسلامي.
أياديه في كربلاء :
لعلّ أكبر خدمة وأنفس موقف يمكن أن يختصّ به وحيدنا الوحيد رحمهالله في كربلاء هو تطهيره الفقه الشيعي والسير الاجتهادي من براثن التحجّر والجمود ، وإنقاذ المذهب من الانحراف والاعوجاج الفكري الذي أولده بعض الأخباريين [١].
ولا يمكن أن تعدّ هذه العطيّة الإلهيّة والمنحة الربّانيّة ـ أعني وجود شيخنا الوحيد منحصرة بأيّام حياته ـ طاب ثراه ـ ؛ إذ أنّ دوره العظيم ـ باعتراف جميع المؤرّخين وأصحاب السير ـ قد استغلّ من قبل كلّ من عاصره ولحق به على مدّ التأريخ متنعّما بما بسطه على موائده العلميّة من علوم عقليّة ونقليّة.
قال في «نجوم السماء» ـ ما ترجمته : .. هو من أعاظم مشايخ علماء الدين المبين ، وكبار الفقهاء والمحدّثين ، تنتهي سلسلة أسانيد أكثر العلماء ممّن جاء من بعده ـ وإلى الآن ـ به ، بل سلسلة تتلمذ جميع المشاهير إليه ، ولذا لقّب ب : استاذ الكلّ في الكلّ [٢].
وبالإضافة إلى ذلك فقد وفّق شيخنا المترجم إلى تربية باقة من خيرة المجتهدين ، كلّ واحد منهم يعدّ آية ونجما يتلألأ في افق تاريخ الفقاهة ويفيض في ساحته ، كما وقد وفّق إلى تأليف رسائل وكتب تعدّ جلّها ـ إن لم نقل كلّها ـ من خير ما كتب في ذلك الفنّ في تلك البرهة ، وسنأتي لعدّها وتعدادها قريبا.
[١] من المستحسن راجع! الرسائل الاصوليّة : ٢١٥ ـ ٢٢٩ ؛ للاطّلاع على آثار هذا النوع من التفكّر.
[٢] نجوم السماء : ٣٠٣.