مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٣
روايتين من كتاب «من لا يحضره الفقيه» وقد أشار إلى ما افتى به الصدوق رحمهالله ، وذكر قول صاحب المدارك في ذيله ، قال : هو جيّد لو صحّ السند. ثم قال : أقول : على تقدير الصحّة أيضا مشكل ، للمخالفة للقاعدة الشرعيّة الثابتة من الأدلّة الكثيرة الموافقة لطريقة المسلمين في الأعصار والأمصار ، ولمخالفتها للأخبار الصحيحة والمعتبرة الكثيرة التي أفتى الفقهاء بها [١].
وكأنّه في مقام تأسيس أصل أنّه لو كانت الرواية صحيحة السند إلّا أنّها مخالفة مع القواعد المسلّمة والقطعيّة للشريعة لا يمكن الاستناد عليها وبها فحينئذ يلزم إمّا تأويلها وتوجيهها ، أو طرحها وردّها.
وعلى هذا الأساس ذكر في «الفوائد الحائريّة» أنّ هناك بحث قد عنون تحت قولهم : (تعارض الأدلّة والنصوص) ، وهم يستندون إلى هذه الرواية ونظائرها من قوله عليهالسلام : «اعرضوا الحديث على سائر أحكامنا ، فإن وجدتموه يشبهها فخذوا به ، وإلّا فلا» ، وبذلك أثبت أنّ حكم وجوب الطرح وعدم جواز الأخذ ليس مختصّا بالروايات المخالفة للنصوص الصريحة القرآنيّة ، والقواعد القطعيّة الشرعيّة ، بل الروايات التي هي مخالفة للإجماع ـ وحتّى الشهرة بين الأصحاب ـ ساقطة عن الاعتبار [٢].
بسبب عدم الالتفات إلى هذا الأصل المهمّ جرّ جمع من الفقهاء رحمهمالله إلى التفردات الفقهيّة والاستنباطات المغلوطة.
ويستنتج من هذه الفائدة أنّه حتّى الروايات في باب الاعتقادات والقضايا
[١]مصابيح الظلام : ٤ / ١٥٥.
[٢] الفوائد الحائريّة : ٣١٩ ـ ٣٢٢ (الفائدة ٣٣).