مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع

مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٤

وتعليلها بهذا الشكل يوجب إبطال الشريعة ومحقها ، والطريف إنّ صدر الرواية ناظر إلى بيان أمر طالما تشدّق به بعض المعاصرين في توحيد دية الرجل والمرأة! ونقل عنه ـ استدلالات لإثبات دعواه ـ معتبرا بأدلّة مدّعاة لإثبات تشريعاته ، كقوله بقضاء إطلاق أدلّة الدية وعدم الدليل على التقييد.! وهذا غريب ، إذ يكفيه للتقييد هذه الرواية الصحيحة الصريحة ، فضلا عن ثلاثة عشر رواية اخرى أكثرها تامّة السند مدرجة في نفس هذا الباب.

وأيضا : حكي عنه دعواه كون هذا الحكم ـ أعني عدم التنصيف ـ ظلم! (وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ) [١]! وهو شي‌ء مضحك حقّا ، إذ لو جرت عمومات القرآنيّة واصبحت مستندا لمثل هذه الأحكام الشرعيّة لكان الأولى به أن يستدل ب : (حسبنا كتاب الله) ، مضافا إلى أنّه لو عدّ مثل هذا الحكم ظلما لكان قوله سبحانه وتعالى : (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) [٢] في باب الميراث ظلم أكبر. وما العمل في هذا الحال عند ما يتعارض عمومين في الكتاب؟!

ونضيف هنا أيضا بأن نفي الظلم من كلامه سبحانه وتعالى ليس بمعنى التساوي ، حيث إنّ مقابل الظلم ؛ العدل ، وهو ـ على ما هو المعروف وتلقّاه الأصحاب بالقبول ـ : هو إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه ، ومن الواضح أنّ الدية من الحقوق المجعولة ، والجاعل بحسب المصلحة المخفيّة علينا قد جعل وقرّر حقّ المرأة بهذا الشكل ، ولا يعدّ مثل هذا مصداقا للظلم قطعا؟! ولا يصح إنكار الروايات المستفيضة فيه بصرف توهّم معارضتها مع عموم الكتاب ، إذ لا يوجب مثل ذاك


[١] آل عمران (٣) : ١٨٢.

[٢] النساء (٤) : ١١.