مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع

مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦١

هذا وغيره من الزوابع التي ينتظر من فقيدنا الوحيد ـ طاب ثراه ـ أن يقف أمامها كي يحيي شريعة سيّد الرسل صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ومن ثمّ أن يوجد الحلّ المناسب لها مع ما تمليه عليه وظيفته الشرعيّة من الطرق العلاجيّة لأمثال هذه الحوادث.

وكانت أوّل قدم رفعها في هذا السبيل ـ كما يحدّثنا بذلك في «مرآة الأحوال» ـ أنّه غادر مسقط رأسه ، بعد أن فقد عماده ووالده المعظّم ؛ كي يترك آنذاك المحيط المشوب بالفتن والاضطرابات ، وليستغلّ هجرته كي يعطي المجتمع الشيعي جملة من مؤلّفاته ورسائله في باب الإمامة وغيره ، وليربّي ثلّة طاهرة من الأعلام يبثّهم في بلاد الإسلام ؛ كي يحفظوا المعتقدات الشيعيّة ، ويسعوا في حماية مبادئ الدين القويم.

وعند ما يجد مترجمنا ـ طاب ثراه ـ الأرضيّة المساعدة للعودة إلى بلده إيران يتوجّه إلى بلدة بهبهان ـ التي كانت تعدّ آنذاك معقلا مهمّا للأخباريين ـ ويلبث هناك ثلاثين سنة يسبغ فيها رعايته وعنايته العلميّة ، ويدفع خلالها الخطر الكبير المتوجّه إلى العالم الشيعي ـ أعني تفريغ المذهب من القدرة العقليّة والتفكّر ـ ومن ثمّ حكّ تهمة الجمود والتحجّر اللتين وسمت بهما الطائفة ـ ويا للأسف! ـ وبعد ذاك يهاجر مجدّدنا مجدّدا إلى كربلاء كي يرعى ويحنو على حوزتها العلميّة ؛ ليبدأ جهادا جديدا وبشكل آخر.

ولم يغفل شيخنا ـ طاب ثراه ـ طوال ذلك عن خطر رسوخ فكرة التصوّف واستغلال وساطة بعض جهّال الطائفة من قبل هذه الفرقة ، ممّا حدى به إلى إرسال ولده الأرشد العالم المجتهد الآقا محمّد علي لإطفاء هذه الغائلة التي تمركزت ـ آنذاك ـ في كرمانشاه وحواليها ، فكان ذلك الشبل جديرا ـ وبكلّ كفاءة ـ بالقيام بهذه المهمّة الصعبة ، ولا غرابة ؛ إذ تربّى في ذلك الحضن الطاهر ، ورعي من ذلك الأب